..:.. مرحباً بك في شبكة الشدادين الرسمية ، ضيفنا الكريم يسعدنا دعوتك للانضمام والمشاركة معنا .. اضغط هنا لتسجيل عضوية جديدة ..:..


العودة   شبكة الشدادين > المنتديات الإسلامية > منتدى خير البشر وخاتم الرسل
قديم 26 Jan 2007, 10:31 AM [ 51 ]
عضو متميز

تاريخ التسجيل : Feb 2005
رقم العضوية : 28
الإقامة : saudi arabia
الهواية : ركوب الدرجات
مواضيع : 291
الردود : 5726
مجموع المشاركات : 6,017
معدل التقييم : 83كديميس will become famous soon enough

كديميس غير متصل




يريد بمجمِّع قصياً، وهو بني المشعر الحرام. وكان يُسرجُ عليه أيام الحج، فسماه الله عزَّ وجل مشعراً، وأمر بالوقوف عنده. قال الله تعالىفاذكروا الله عند المشعر الحرام(. وإنما جَمعَ قصيٌّ إلى مكة بني فهر بن مالك. فجدُّ قريشٍ كلِّها فهرُ بن مالك. فما دونهُ قريش، وما فوقه عرب مثلُ كنانةَ وأسدٍ وغيرها من قبائل مُضر. وأما قبائل قريش فإنما تنتهي إلى فهر بن مالك، لا تجاوزه. وكانت قريش تسمى " آل الله " و " جيران الله " و " سكان حرم الله " . وفي ذلك يقول المطلب بن هاشم:
نحنُ آلُ في ذمَّته ... لم يزل ذاك على عهدٍ قِدم
إنَّ للبيت لَرَباً مانعاً ... من يُرِدْهُ بآثامٍ يُخْتَرَم
لم تَزل لله فينا حُرمةٌ ... يدفعُ اللهُ بها عنا النِّقم
واستعمل عمر بن الخطاب رضي الله عنه نافع بن عبد الحرث الخزاعيَّ عل مكة، وفيهم سادة قريش. فخرج نافع إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، واستخلف مولاه عبد الرحمن بن أبزي. فقال له عمر: استخلف على آل الله مولاك. فعزلهُ، وولى خالد بن العاصي بن هشام بن المغيرة المخزومي. وكان نافع بن عبد الحرث من فضلاء الصحابة. قيل: إنه أسلم يوم الفتح، وأقام بمكة ولم يهاجر. روى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن وغيرُه. ومولاه عبدُ الرحمن بن أَبْزَي أدرك النبيَّ عليه السلام، وصلى خلفه. وأكثرُ روايته عن عمر وأُبَيِّ بن كعب. وقال فيه عمر بن الخطاب: عبدُ الرحمن بن أَبزَي ممن رفعه الله بالقرآن. روى عنه ابناه: سعيد وعبد الله ومحمد بن أبي المُجالد.
قال أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبيُّ: تسميةُ من انتهى إليه الشرف من قريش في الجاهلية، فوصلهُ بالإسلام عشرةُ رهطٍ من عشرة أَبطُنٍ، وهم: هاشم، وأمية، ونوفل، وعبد الدار، وأسد، وتيم، ومخزوم، وعديٌّ، وجُمح، وسهم. فكان من هاشم العباسُ بن عبد المطلب يسقي الحجاج في الجاهلية. وبقي ذلك له في الإسلام.
ومن بني أمية أبو سفيان بن حرب كانت عنده " العُقاب " ؛ راية قريش. وإذا كانت عند رجل أخرجَها إذا حَميت الحربُ. فإن اجتمعت قريش على أحدٍ أعطوهُ العُقاب، وإن لم يجتمعوا على أحدٍ رأسوا صاحبها وقدَّموه.
ومن بني نوفل الحارث بن عامر: وكانت إليه الرِّفادة، وهي ما كانت تُخرجُه من أموالها، وتُرفدُ به مُنقطعي الحاجِّ.
ومن بني عبد الدار عثمان بن طلحة: كان إليه اللواء والسِّدانة مع الحجابة. ويقال: والندوةُ أيضاً في بني عبد الدار.
ومن بني يزيد بن زمعة بن الأسود: وكانت إليه المشورة، وذلك أن رؤساء قريش لم يكونوا يُجمعون على أمرٍ حتى يعرضوه عليه، فإن وافقه ومالأهم عليه، وإلا تَخَيَّروا، وكانوا له أعواناً. واستشهد مع رسول الله بالطائف.
ومن بني تيم أبو بكر الصديق: وكانت إليه الأشناقُ في الجاهلية، وهي الدِّيات والمضغْرمُ. فكان إذا احتمل شيئاً يسأل فيه قُريشاً صدَّقوه وأمضوا حمالة من نهض معهن وإن حملها غيره خذلوه.
ومن بني مخزوم خالد بن الوليد: وكانت إليه القُبَّةُ والأَعنَّةُ. فأما القبةُ فإنهم كانوا يضربونها، ثم يجمعون إليها ما يُجهِّزون به الجيش. وأما الأعنَّة فإنه كان يكون على خيل قريش في الحرب.
ومن بني عديٍّ عمر بن الخطاب: وكانت إليه السِّفارةُ في الجاهلية، وكانت إذا وقعت بين قريش وغيرهم مُنازعةٌ بعثوه سفيراً، وإن نافَرهم حيٌّ لمفاخرةٍ بعثوهُ مُنافراً ورَضُوا بهِ.
ومن بني جُمح صفوان بن أمية: وكانت إليه الأيسار، وهي الأزلام. كان لا يُسبق بأمرٍ عامٍ حتى يكون هو الذي يجري تيسيره على يديه.
ومن بني سهم الحارث بن قيس: وكانت إليه الحكومةُ والأموالُ المُحجَّرة، التي سمَّوها لآلتهم.
فهذه مكارم قريش التي كانت في الجاهلية، وهي: السِّقاية، والعمارة، والعُقاب، والرِّفادة، والسِّدانة، والحجابة، والنَّدوة، واللواء، والمشُورة، والأشناق، والقُبَّة، والسِّفارة، والأيسار، والحكومة، والأموال المحجَّرة.


الأعلى رد مع اقتباس
قديم 26 Jan 2007, 10:31 AM [ 52 ]
عضو متميز

تاريخ التسجيل : Feb 2005
رقم العضوية : 28
الإقامة : saudi arabia
الهواية : ركوب الدرجات
مواضيع : 291
الردود : 5726
مجموع المشاركات : 6,017
معدل التقييم : 83كديميس will become famous soon enough

كديميس غير متصل




إلى هؤلاء العشرة من هذه البطون العشرة على حال ما كانت في أوَّليَّتهم يتوارثون ذلك كابراً عن كابر، فقام الإسلام فوصل ذلك لهم، وكذلك كل شرف من شرف الجاهلية، أدركه الإسلام. وكانت سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام وحُلوانُ النفر في بني هاشم. فأما السقاية فمعروفةٌ. وأما العمارة فهو ألا يتكلم أحد في المسجد الحرام بهُجر ولا رَفث، ولا يُرفع فيه صوت، كان العباس ينهاهم عن ذلك. وأما حُلوان النَّفر فإن العرب لم تكن تملِّكُ عليها في الجاهلية أحداً، فإذا كانت حرب أقرعوا بين أهل الرياسة. فمن خرجت عليه القرعةُ أحضروه صغيراً كان أو كبيراً. فلما الفِجَار أقرعوأ بين بني هاشمٍ " فخرج سهمُ العباس وهو صغير فأجلسوه على التُّرس.
قال المؤلف، وفَّقه الله لإِرشاد، وتولاَّه بما تولَّى به الصالحين من عباده. المسلمون من العَشرة الذين ذكرهم ابنُ الكلبي هشام، وانتهى إليهم الشرف في قريش ثمانية: العباسُ بن عبد المطلب الهاشميُّ، وأبو سفيان بن حرب الأُمويُّ، وعثمان بن طلحة العبدريُّ، ويزيد بن زمعة الأسدي، وأبو بكر الصدِّيق التَّيميُّ، وخالد بن الوليد المخزوميُّ، وعمر بن الخطاب العَدَويُّ، وصفوان بن أمية الجمحيُّ. والاثنان الباقيان ماتا مشركين، وهما: الحرثُ بن عامر بن نوفل بن عبد مناف النَّوفليُّ. والثاني الحرث بن قيس بن عديِّ بن سهمٍ السَّهميُّ.
فأما الحرث بن عامر النَّوفليُّ فهو من أهل قليب بدر، قتله خُبيب بن إساف الخزرجيُّ. وأما الحرثُ بن قيس بن عدي السهميُّ فكان أحد المستهزئين الذين جعلوا القرآن عِضين، وهو الذي يقال له ابن الغيلطة، وهي أمُّه وإليها يُنسب ولدُها. فيقال لهم الغياطل، وهي من بني كنانة. وأبوه قيس بن عدي، وهو جدُّ عبد الله بن الزِّبعري الأقرب. كان في زمانه من أجلِّ قريش رجلاً، وهو الذي جمع الأحلاف على بني عبد مناف. والأحلف: عدي ومخروم وسهم وجُمح.
وبنو الحرث بن قيس تسعةٌ، منهم ثمانية مسلمون، وهم: تميمٌ وبشرٌ وسعيدٌ وعبد الله ومَعمر وأبو قيس والسائب والحارث. والتاسع الحجاج بن الحرث، أُسر يوم بدر ومات كافراً. وهاجر الثمانية كلُّهم إلى أرض الحبشةِ. ولم يذكر ابن إسحاق أحداً منهم في من شهد بدراً. واستشهد تميم يوم أجنادين، وقُتل عبد الله منهم يوم الطائف شهيداً. والسائب جُرح يوم الطائف، واستشهد يوم فحل بالشام. وقيل إنَّ السائب استُشهد مع أخيه عبد الله بالطائف، كذا قال الزبير بن بكار وطائفةُ. وقد قيل: إن عبد الله قُتل باليمامة شهيداً مع أخيه أبى قيس بن الحرث، فالله أعلمُ. ويقال لعبد الله بن الحارث هذا " المُبْرِق " ، لبيت قاله في قصيدة، هو:
إذا أنا لم أُبرِق فلا يَسَعنَّني ... من الأرض برٌّ ذو فضاءِ ولا بحر
وفيها يقول:
وتلكم قريشٌ تجحدُ الله ربَّها ... كما جحدت عادٌ ومَدينُ والحِجْرُ
وقال أبو إسماعيل محمد بن عبد الله الأزديُّ البصريُّ في كتاب فتوح الشام له: استُشهد سعيد بن الحرث والحارث بن الحرث يوم فَحلٍ.


الأعلى رد مع اقتباس
قديم 26 Jan 2007, 10:31 AM [ 53 ]
عضو متميز

تاريخ التسجيل : Feb 2005
رقم العضوية : 28
الإقامة : saudi arabia
الهواية : ركوب الدرجات
مواضيع : 291
الردود : 5726
مجموع المشاركات : 6,017
معدل التقييم : 83كديميس will become famous soon enough

كديميس غير متصل




ومن مناقب قريش ما ذكر مسلم في الصحيح فقال: حدَّثنا محمد بن رافع قال: نا عبد الرزاق قال: نا معمر عن همَّام بن مُنبِّه قال: هذا ما حدَّثنا أبو هُريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر أحاديث منها. وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الناسُ تَبعٌ لقريش في هذا الشأن؛ مُسلمُهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم " . قال مسلم: وحدثني يحيى بن حبيب الحارثيُّ قال: نا روح، قال: نا ابن جُريج، قال حدثني أبو الزُّبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: " الناس تبَعٌ لقريش في الخير والشر " . وقال أيضاً: حدَّثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: نا عاصم بن محمدٍ عن أبيه قال: قال عبد الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لايزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان " . وخرَّج البخاريُّ هذا الحديث بسنده ولفظه. وقال البخاري: حدّثنا أبو اليمان: نا شُعيب عن الزهري قال: كان محمد بن جُبير بن مُطعم يُحدِّث أنه بلغ معاوية - وهو عنده في وفدٍ من قريش - أن عبد الله بن عمر يحدّث أنه سيكون ملك من قحطان. فغضب، فقام، فأثني على الله بما هو أهلُه ثم قال: أما بعدُ، فإنه بلغني أن رجالاً منكم يحدِّثون أحاديث ليست في كتاب الله، ولا تُؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن هذا الأمر في قريش لا يُعاديهم أحد إلا كبَّه الله على وجهه ما أقاموا الدين " .
وولد فهر غالباً وقد مضى ذِكره، والحارث، ومُحارباً وأمُّهم ليلى بنت سعد بن هُذيل بن مُدركة. قال ابن هشام: وجَندلةُ بنت فهر: وهي امُّ يربوع ابن حنظلة، وأمُّها أمُّ الحارث ومحارب. وفيها يقول جرير بن عطية الخطفيُّ الكُليبيُّ اليربوعيُّ من آخر قصيدة طويلة، يفخر فيها ويناقض الفرزدق:
إني إلى جبلي تَميم مَعقلي ... ومَحلُّ بيتي في اليفاع الأطولِ
أحلامنا تزن الجبال رزانة ... ويفوق جاهلنا فَعال الجُهَّل
وإذا غَضبتُ رمى ورائي بالحصى ... أبناء جَندلةٍ كخيرِ الجندلِ
وأمُّ فهر جندلةُ بنت الحارث بن مِضاضٍ الجُرْهُميِّ ، وليس بابن مِضاضٍ الأكبر.
فمن بني الحارث بن فهر: أبو عبيدة بن الجراح الأمين رضي الله عنه، وسهل، وسهيل، وصفوان، بنو بيضاء: وهي أمُّهم غَلبت على اسمهم فنُسبوا إليها. واسمها دعد بنت جدم بن أمية بن ظرب بن الحارث بن فهر. وأبوهم وهب بن ربيعة بن هلال بن أُهيب بن ضبَّة بن الحرث بن فهر.
وشهد سُهيل وصفوان بدراً. واستشهد صفوان يومئذ، قتله طُعيمة بن عدي النَّوفليُّ أخو المُطعم وعمُّ جُبير. فأما سهل فماتا بالمدينة، وصلى عليهما النبيُّ صلى الله عليه وسلم في المسجد.
مسلم: حدثني هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع، واللفظ لابن رافع قالا: نا ابن أبي فديك: أرنا الضحاك يعني ابن عثمان عن أبي النَّضر، عن أبي سَلمة بن عبد الرحمن أن عائشة لما توفِّي سعد بن أبي وقاص قالت: ادخلوا به المسجد حتى أُصلي عليه. فأُنكر ذلك عليها. فقالت: والله لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنَيْ بيضاء في المسجد: سُهيل وأخيه.
وقالت عائشة في الحديث الذي قبل هذا، ورواية عنها عَبَّادُ بن عبد الله بن الزُّبير: ما أسرع الناس أن يعيبوا مالا علم لهم به! عابوا علينا أن يُمرَّ بجنازة في المسجد، وما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سُهيل بن بيضاء إلا في جوف المسجد، واخرج الحديث مالك في الموطأ عن عائشة وذكرت سُهيلاً وحده.
وابنا عمِّهما لحَّا عمرو بن أبي سرح بن ربيعة ووهب بن أبي سرح: كانا من مُهاجرة الحبشة. وشهدا جميعاً بدراً. هكذا قال موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق: عمرو بن أبي سرح. وكذلك قال هشام بن محمد الكلبي. وقال الطبريُّ عن الواقديُّ وأبي مَعشر: هو مَعمر بن أبي سرح. وقالا شهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلَّها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات بالمدينة سنة ثلاثين في خلافة عثمان.
ومنهم عياض بن زهير بن أبي شدَّاد بن ربيعة بن هلال بن وهيب بن ضبَّة بن الحرث بن فهر: يكنى أبا سعد، وكان من مهاجرة الحبشة، وشهد بدراً. ذكره إبراهيم بن سعد ابن إسحاق في البدريين، وذكره ابن عقبة وخليفة والواقديُّ في البدريين. وتوفي بالشام سنة ثلاثين. وهو معروف في الفتوحات بالشام.


الأعلى رد مع اقتباس
قديم 26 Jan 2007, 10:32 AM [ 54 ]
عضو متميز

تاريخ التسجيل : Feb 2005
رقم العضوية : 28
الإقامة : saudi arabia
الهواية : ركوب الدرجات
مواضيع : 291
الردود : 5726
مجموع المشاركات : 6,017
معدل التقييم : 83كديميس will become famous soon enough

كديميس غير متصل




وابن أخيه عياض بن غنم بن زهير: أسلم قبل الحديبية، وشهدها فيما ذكر الواقديُّ. وكان ربيب أبي عبيدة بن الجراح؛ ابن امرأته. ولما مات أبو عبيدة استخلف عياض بن غنم على الشام، فأقره عمر. وقال: ما أنا بمبدِّل أميراً أمره أبو عبيدة. ثم توفي عياض، فأمر عمر مكانه سعيد بن عامر بن حِذيم الجُمحيَّ.
وعياض بن غنم افتتح عامة بلاد الجزيرة والرَّقَّة وصالحه وجوه أهلها، وهو أول من أجاز الدرب إلى الروم، فيما ذكر الزُّبير. وكان شريفاً في قومه. وقد ذكره ابن الرُّقَيَّات فيمن ذكر من أشراف قريش، فقال:
وعياض وما عياض بن غنمٍ ... كان من خير من أَجَنَّ النساءُ
ومات عياض بن غنم بالشام سنة عشرين، وهو ابن ستين سنةً. وقال ابن المدينيِّ: عياض بن غنم كان أحد الولاة باليرموك.
ومن بني مُحارب بن فهر ضرار بن الخطاب بن مرداس بن كبير بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر: كان أبوه الخطَّاب بن مرداس رئيس بني فهر في زمانه. وكان يأخذ المِرباع لقومه. وكان ضرار بن الخطاب يوم الفجار على بني محارب بن فهر. وكان من فرسان قريش وشجعانهم وشعرائهم المطبوعين المجوِّدين. وهو أحد الذين وثبوا الخندق. قال الزُّبير بن بكار: وكانت قريش تقدِّمه على ابن الزِّبعري، لأنه أقلُّ سقطاً منه، وأحسن صنعةً. وهو القائل يستعطف النبيَّ عليه السلام يوم الفتح حين قال سعد بن عبادة: اليوم يوم المَلحمَة:
يانبيَّ الهُدى إليك لَجا حي ... يُ قريش، ولات حين لجاء
حين ضاقت عليهم سعة الأر ... ض وعاداهمُ إله السماء
والتقت حَلقتا البِطان على القو ... مِ ونُودوا بالصَّيلم الصَّلعاء
إنَّ سعداً يريد قاصمة الظَّه ... ر بأهل الحُجون والبطحاءِ
خَزرجيٌّ لو يستطيع من الغي ... ظِ رَمانا بالنَّسر والعوَّاءِ
وغرُ الصَّدر لا يَهمُّ بشيءٍ ... غير سفك الدِّما وسبي النساءِ
قد تَلظَّى على البطاحِ وجاءت ... عنه هند بالسَّوءةِ السَّوآءِ
إذ ينادي بذلِّ حيِّ قريشٍ ... وابنُ حربٍ بذا من الشُّهداءِ
فأخذ النبيُّ صلى الله عليه وسلم الراية من يد سعد بن عبادة، وجعلها في يد ابنه قيس بن سعد لئلاَّ يجد في نفسه سعد شيئاً. وقيل: إنه أعطى الزُّبير الراية إذ نزعها من سعدٍ. وقيل: إنه أمر علياً فأخذ الراية، فذهب بها حتى دخل مكة، فغرزها عند الركن. وقال ضرارُ بن الخطاب يوماً لأبي بكرٍ الصديق: نحن كنا لقريش خيراً منكم، أدخلناهمُ الجنة، وأوردتُموهمُ النارَ.
واختلف الأوس والخزرج فيمن كان أشجع يوم أحدٍ، فمرَّ بهم ضرار بن الخطاب، فقالوا: هذا شَهدها، وهو عالمٌ بها. فبعثوا إليه فتىً منهم، فسأله عن ذلك فقال: لا أدري ما أوسُكم من خزرجكم، ولكني زوَّجت يوم أحدٍ منكم أحد عشر رجلاً من الحر العين.
ومنهم عقبة بن نافع بن عبد القيس الفهري: وُلد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تصحُّ له صحبة. وكان أبن خالة عمرو بن العاصي. ولاَّه عمرو بن العاصي إفريقية، وهو على مصر. وهو اختطَّ القيروان، وافتتح عامَّة بلاد البربر. وقُتل عقبة بن نافع سنة ثلاث وستين، بعد أن غزا السوس الأقصى. قتله كَسيلة بن لمزم الأورنبي. وكان كسيلة نصرانياً، ثم قُتل كسيلة في ذلك العام أو في العام الذي يليه. قتله زُهير بن قيس البَلويُّ. ويقال: إن عقبة بن نافع كان مستجاب الدعوة.
ومنهم الضحاك بن قيس بن خالد الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن واثِلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر: يكنى أبا أُنيس. وقيل: أبو عبد الرحمن، قاله خليفة بن خياط. والأولُ قولُ الواقديِّ، ولا يصحُّ سماعه من النبي عليه السلام. قيل: إنه وُلد قبل وفاة رسول الله عليه السلام بسبع سنين أو نحوها.
وكان على شُرطة معاوية، ثم صار عاملاً له على الكوفة بعد زياد، وولاه عليها معاوية سنة ثلاثٍ وخمسين، وعزله سنة سبع وخمسين. وولى مكانه عبد الرحمن بن أمُّ الحكم، وضمَّه إلى الشام. فكان معه حتى مات معاوية، فصلى عليه، وقام بخلافته حتى قدم يزيد بن معاوية. فكان معه إلى أن مات يزيدُ، ومات بعده ابنه معاوية بن يزيد.


الأعلى رد مع اقتباس
قديم 26 Jan 2007, 10:32 AM [ 55 ]
عضو متميز

تاريخ التسجيل : Feb 2005
رقم العضوية : 28
الإقامة : saudi arabia
الهواية : ركوب الدرجات
مواضيع : 291
الردود : 5726
مجموع المشاركات : 6,017
معدل التقييم : 83كديميس will become famous soon enough

كديميس غير متصل




ووثب مروان بن الحكم على بعض الشام، فبُويع له. وبايع الضحاك بن قيس أكثر أهل الشام لابن الزُّبير، ودعا له فاقتتلوا، فقُتل الضحاك بن قيس،وذلك بمرج راهط. وكان يوم المرج للنصف من ذي الحجة سنة أربع وستين. روى عنه الحسن البصري، وتميم بن طرفة، وميمون بن مهران، وسماك بن حرب. فحديث الحسن عنه في الفتن، وحديث تميم عنه في ذمِّ الرياء وإخلاص العمل لله.
وأخته فاطمة بنت قيس: يقال إنها كانت أكبر منه بعشر سنين، وهي من المهاجرات الأوَل. وكانت ذات جمال وعقل وكمال. وفي بيتها اجتمع أصحاب الشورى عند قتل عمر بن الخطاب، وخطبوا خطبتهم المأثور. وقال الزُّبير: وكانت امرأةً نجوداً. والنَّجود: النبيلة. وكانت عند أبي عمرو بن حفص بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم. وقيل: أبو عمرو بن حفص بن عمرو بن المغيرة، فطلقها باليمن، وكان في البعث الذي سار فيه عليٌّ أميراً علىاليمن. وقال مالك: إنه طَلَّقها البتَّة، وهو غائب بالشام. ذكر ذلك عنها أبو سلمة بن عبد الرحمن والحديث مشهور، ونصُّه في الموطأ: مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طَلَّقها البتَّة، وهو غائب بالشام. فأرسل إليها وكيلُه بشعير فسخطتْهُ. فقال: والله ملك علينا من شيء. فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له: فقال: " ليس لك عليه نفَقةٌ " . وأمرها أن تعتدَّ في بيت أمِّ شريكٍ.ثم قال: " تلك امراة يغشاها أصحابي، اعتدى عند عبد الله ابن أمِّ مكتوم، فأنه رجلٌ أعمى، تَضعين ثيابك. فإذا حللتِ فآذنيني " . فلما حَللت ذكرتُ له: إن معوية بن أبي سفيان وأبا جَهم بن هشام خطباني. فقال رسول الله صلى عليه وسلم: " أما أبو جهمٍ فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصُعلوك لا مال له. انكحي أسامة بن زيد " . قالت: فكرهتُهُ. ثم قال: " انكحي أسامة بن زيد " . فنكحتُهُ، فجعل الله في ذلك خيراً، واغتبطتُ به.
وأبو عمرو بن حفص المخزوميُّ زوج فاطمة بنت قيس هذه، المطلِّقُ لها، هو الذي كلَّم عمر بن الخطاب، وواجهه في عزله خالد بن الوليد عن حروب الشام. ذكر النَّسائيُّ قال: نا إبراهيم بن يعقوب الجَوْزَجانيُّ: نا وهب بن زمعة قال: نا عبد الله بن المبارك عن سعيد بن يزيد قال: سمعتُ الحارث بن يزيد يحدِّث عن عليِّ بن رَباح، عن ناشرة بن سُميٍّ اليَزَنَيِّ قال: سمعتُ عمر بن الخطاب يقول يوم الجابية في حديث ذكره: وأعتذِرُ إليكم من خالد بن الوليد، فإني أمرته أن يحبس هذا المال علىضعَفة المهاجرين فأعطاه ذا البأس واليسار وذا الشَّرف. فنزعته وأثبتُّ أبا عبيدة بن الجَّراح. فقال أبو عمرو بن حفص بن المغيرة: والله لقد نزعت غلاماً أو عاملاً استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغَمدت سيفاً سلَّهُ الله ووضعت لواء نصبَه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولقد قطعت الرحِم، وحسدت ابن العمِّ. فقال عمر: أما إنك قريب القرابة، حديث السن، تغضبٌ لابن عمِّك. قال إبراهيم بن يعقوب: سألت أبا هشامٍ المخزوميَّ، وكان علاَّمةً بأسمائهم عن اسم أبي عمرو هذا. فقال: اسمه أحمد. وذكر البخاريُّ هذا الخبر في التاريخ عن عبدان عن ابن المبارك باسنادٍ نحوه. وأخرجه فيمن لا يعرف اسمه من الكنى المجرَّدة عن الأسماء.
قال المؤلف، غفر الله لهُ، وبلَّغه من رضاه أملهُ: وهب بن زَمعة الذي روى عنه إبراهيم بن يعقوب الجَوْزَجَانيُّ شيخ النسائي. قال مسلم عنه في الكنى: هو أبو عبد الله وهب بن زمعة التميمي المروزيُّ، سمع عبد الله بن المبارك. وقال في سعيد بن يزيد أبي شجاع الذي روى عنه ابن المبارك إنه روى عن خالد بن أبي عمران والحارث بن يزيد. وهو الراوي عن عليَّ بن رباح. وقال مسلم: أبو موسى عليُّ بن رباح اللخميُّ سمع أبا هُريرة وعمرو بن العاصي وعقبة بن عامر روى عنه ابنُه موسى.
قال القاضي أبو الوليد هشام بن أحمد الكنانيُّ الوَقشيُّ رحمه الله: أدخل البخاريُّ عليَّ بن رَباح هذا في باب عَليّ " مُكبَّراً " .. ويقال عُليٌّ، والصحيح على. والأشهرُ في اسمه عُلي " مُصغراً " .وقيل: كان يغضب منه ويقول: لا أجعلُ من قال عُليٌّ في حِلٍّ. وهكذا ذكرهُ الدار قطني مصغراً وكان يُلقَّب به، ويخرج على من سماه عُلياً بالتصغير. وكان اسمه علياً.


الأعلى رد مع اقتباس
قديم 26 Jan 2007, 10:32 AM [ 56 ]
عضو متميز

تاريخ التسجيل : Feb 2005
رقم العضوية : 28
الإقامة : saudi arabia
الهواية : ركوب الدرجات
مواضيع : 291
الردود : 5726
مجموع المشاركات : 6,017
معدل التقييم : 83كديميس will become famous soon enough

كديميس غير متصل




وابنه موسى بن علي: وكان أيضاً يجدُ إذا قيل له: ابن عُليٍّ، بالتصغير. قال الليث بن سعدٍ: سمعت موسى بن علي يقول: من قال لي موسى بن عُلي لم أجعله في حلٍّ. وروى موسى عن أبيه عن عقبة بن عامر وأبي هُريرة. وروى عن موسى ابن مهدي ووكيع وأبو نُعيم.
ومن قريش أبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم القرشيُّ: المصريُّ الفقيه. تفقَّه بمالك والليث بن سعد وعبد العزيز بن أبي حازم وابن دينار والمغيرة. وصنَّف الموطَّأ الكبير والموطَّأ الصغير. قال ابن وهب: ولدتُ سنة خمس وعشرين ومئة، وطلبتُ العلم، وأنا ابن سبع عشرة سنةً، وأدركت من أصحاب ابن شهاب أكثر من عشرين رجلاً، ورحلتُ إلى مالك سنة ثمان وأربعين ومئة. قال أبو الطاهر بن السرح: سمع ابن وهب من مالك قبل عبد الرحمن بن القاسم ببضع عشرة سنةً، لم يزل يسمعُ منه من سنةِ ثمان وأربعين ومئة إلى سنة تسع وسبعين ومئة. وقال أبو الطاهر: وكان مالك... إليه في المسائل إلى عبد الله بن وهب المعنيِّ، ولم يكن يفعل هذا بغيره. وتوفي ابنُ وهب يوم...
مالك بن النَّضر: وولد مالك بن النَّضر فهراً، وقد مضى ذكرُه. ولم يذكر ابن إسحاق لمالك بن النَّضر غير فهرٍ وحده ولداً.
النّضر بن كنانة: وولد النضر مالكاً أبا فهرٍ كما ذكرتُ، والصَّلت بن النضر فيما قال أبو عمرو المدنيُّ. وأمُّهما بنت سعد بن ظرب العَدوانيِّ. قيل: اسمها هند. وقال ابن إسحاق: أمُّ مالك بن النضر عاتكةُ بنت عَدوان بن عمرو بن قيس بن غَيلان. وفي الصلت يقولُ كُثيرِّ بن عبد الرحمن. وهو كثيِّرُ عزَّة، من قصيدة:
أليس أبي بالصَّلت أم ليس إخوتي ... بكلِّ هجان من بني النَّضر أزهرا؟
رأيتُ ثياب العصب مُختلط السَّدى ... بنا وبهم والحضرميَّ المخصَّرا
فإن لم تكونوا من بني النَّضر فاترُكوا ... أراكاً بأذناب الفوائج أخضرا
إذا ما قطعنا من قريش قرابةً ... فأيُّ قسيٍّ تحفِزُ النَّيل ميسرا
وإنَّ التي قد سُمتني فأبيتُها ... إذا سُمتَها يوماً قبيضةَ أنكرا
والذين يُعزونَ إلى الصَّلت بن النضر منخُزاعة: بنو مُليح بن عمرو، ورهط كثيرِّ وميسرةُ المذكور هو ابن أمِّ حيدرةَ من خُزاعة. يقول: إذا قطعنا قرابتنا من قريش فبمن نستعين على عدوِّنا؟. وضرب القسيِّ مثلاً لأنها تحفزُ النَّبل، وتُعينها على الذَّهاب. وقبيضة بن ذُؤيب الخزاعيُّ.
وأمُّ النَّضر: برَّة بنت مُرَّ أخت تميم بن مُرِّ. قال جرير بن عطية الكُليبيُّ اليربوعيُّ يمدح هشام بن عبد الملك بن مروان، ويذكر أمَّ النَّضر، لأنها ولدت قريشاً. وهذه الأبيات مُتحيزة من كلمةٍ له:
وأنت إذا نظرت إلى هشامٍ ... عرفت نجار مُنتخبٍ كريم
إذا بعض السنين تعرَّقتنا ... كفى الأيتام فقد أبىاليتيم
أمير المؤمنين على صراطٍ ... إذا اعوجَّ الموارد مُستقيم
لك المُتخيِّران أبا وخلاً ... فأكرم بالخُؤولة والعموم
فيا بن المُطعمين إذا شتونا ... ويا بن الذائدين عن الحريم
سمابك خالد وبنو هشامٍ ... إلى العلياء في الحسب الجسيم
وتنزل من أُمية حيث تُلقى ... شُؤون الرأس مجتمع الصَّميم
فما الأمُّ التي ولدت قريشاً ... بمُقرفة النِّجار ولا عقيم
وما فحل بأنجب من أبيكم ... ولا خالٌ بأكرم من تميم
يَعني برَّة بنت مُرٍّ أخت تميم بن مُرٍّ أمَّ النَّضر.
كنانة بن خُزيمة: فولد كنانةُ النَّضر المذكور آنفاً، ومالكاً، وعبدَ مناة، ومِلكان. ويقال لبني كنانة، وقريش فيهم، بنو عليٍّ، لأن عليٍّ بن مسعود الأزديَّ تزوج أمَّ كنانة، فنسبتهم العرب إلى علي، وذلك موجود في أشعارها. قال أمية بن أبي الصلت في القصيدة التي يرثي بها من أُصيب من قريش يوم بدر:
لله درُّ بني عل ... يٍّ؛ أيِّم منهم وناكح
إن لم يُغيروا غارةً ... شعواء تُحجِر كلَّ نابح
وأما بنو ملكان بن كنانة: فلهم بقية. وليس لهم شرفٌ بارعٌ.


الأعلى رد مع اقتباس
قديم 26 Jan 2007, 10:32 AM [ 57 ]
عضو متميز

تاريخ التسجيل : Feb 2005
رقم العضوية : 28
الإقامة : saudi arabia
الهواية : ركوب الدرجات
مواضيع : 291
الردود : 5726
مجموع المشاركات : 6,017
معدل التقييم : 83كديميس will become famous soon enough

كديميس غير متصل




وأما مالك بن كنانة: فمن بنيه فُقيم وفراس. وبنو فقيم هم نسأةُ الشهور، وهم أشراف كنانة. وفقُيم: هو ابن عديِّ بن عامر بن ثعلبة بن الحرث بن مالك بن كنانة.
ومن بني فُقيم القَلَمَّسُ: وهو حذيفة بن عبد بن فُقيم. وكان أول من نسأ الشهور على العرب، فأحلَّت منها ما أحلَّ، وحرَّمت منها ما حرَّم. وكانت العرب إذا فرغت من حجِّها اجتمعت إليه أعني القلمَّس، فحرَّم الأشهر الأربعة، وهي: رجب، وذو القعدة، وذو الحجَّة، والمحرَّم. فإذا أراد أن يُحلَّ منها شيئاً أحل المحرَّم فأحلوه، وحرَّم مكانه صفراً فحرَّموه، لِيُواطيء عدَّة الأشهر الحُرُم. فإذا أرادوا الصدر قام فيهم، فقال: اللهمَّ إني قد أحللت لهم أحد الصفرين؛ الصَّفر الأول، ونسأت الآخر للعام المُقبل. فقال في ذلك عُمير بن قيس جذل الطِّعان، أحد بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة يفخر بالنَّساة على العرب:
لقد علمتْ مَعدٌّ أنَّ قومي ... كرام الناس إن لهم كِراما
فأيَّ الناس فاتونا بوترٍ ... وأيُّ الناس لم نُعلك لِجاما
ألسنا الناسئين على مَعّدٍّ ... شهور الحِلِّ نَجعلها حَراما
ثم قام بعد القَلمَّس، وهو حُذيفة على ذلك ابنه عبَّادُ بن حُذيفة: حتى كان آخر بنيه، وعليه قام الإسلامُ، أبو ثُمامة جُنادة بن عوف بن أميَّة بن قَلع بن عباد بن حذيفة.
ومن بني فراس جذل الطَّعان المذكور وربيعة بن مُكدم: وهما من فرسان العرب، جاهليان. وبنو فراسٍ أشجع أهل بيت في العرب. وفيهم قال عليُّ بن أبي طالب لأهل الكوفة: وددتُ والله أن لي بمئة ألف منكم ثلاثمئة من بني فراس بن غنم بن ثعلبة.
ومنهم الفراسيُّ: ويقال: فراس، وهو من بني فراس بن مالك بن كنانة. حديثه عند أهل مصر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: " إن كنت لابدَّ سائلاً فسل الصالحين " . وله حديث آخر مثل حديث أبي هُريرة في البحر: " هو الطَّهور ماؤه، الحلُّ ميتتُهُ " .كلاهما يرويه الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مَخشي، عن ابن الفراسيِّ، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم يُعدُّ في أهل مصر، ومَخرج حديثه عنهم.
وأمَّا عبد مناة بن كنانة: فولد بكراً، عامراً، ومُرَّة. فولد بكر ليثاً، والدُّئل، وضمرة. فمن بني سعد بن ليث: خالد، وغافل، وعامر، وإياس؛ بنو البُكير بن عبد ياليل بن قاشب بن غيرة بن سعد بن ليث. وهم بدريَّون أسلموا قديماً، وهاجروا وهم حُلفاء بني عديِّ بن كعب.
ومنهم أبو الطُّفيل عامر بن واثلة بن عبد الله بن عُمير بن حُميس بن جُديِّ بن سعد بن ليث، ولد عام أحدٍ، وأدرك من حياة النبيِّ صلى الله عليه وسلم ثماني سنين. نزل الكوفة، وصحب علياً رضي الله عنه في مشاهد كلَّها، فلما قُتل علي انصرف إلى مكة، فاقام بها حتى سنة مئة، وهو آخر من مات ممَّن رأى النبيَّ عليه السلام.
روى حماد بن زيد عن سعيدٍ الجُريريِّ، عن أبى الطُّفيل قال: ما على وجه الأرض اليوم رجل رأى النبيَّ عليه السلام غيري. وروى إسماعيل بن إسحاق القاضي عن عليِّ بن المدينيِّ عن سُليم بن أخضر، عن الجُريريِّ سمعه يقول: كنت أطوف بالبيت مع أبى الطُّفيل، فيحدِّثني وأحدِّثُه. فقال لي:ما بَقي على وجهِ الأرض عين تطرف رأى النبيَّ عليه السلام غيري.قال علي: ومات بمكة. وكان أبو الطُّفيل شاعراً مُحسناً. وهو القائلُ:
أيدعونني شيخاً وقد عشتُ حِقْبةً ... وهنَّ من الأَزواج نحوي نوازعُ
وما شاب رأسي من سنين تتابعت ... عليَّ، ولكن شَيَّبتْني الوقائع
وهذا من جيد الشعر. وذكره ابن أبي خيثمة في شعراء الصحابة. وكان فاضلاً، عاقلاً، حاضر الجواب. وكان يتشيَّع في علي رضي الله عنه، ويُفضله ويثني على الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ويترحَّم على عثمان رضي الله عنه. ودخل أبو الطُّفيل يوماً على معاوية. فقال له: كيف وجدُك علي خليلك أبى الحسن؟ قال: كوجْدِ أمِّ موسى على موسى، وأشكو إلى الله التَّقصير.


الأعلى رد مع اقتباس
قديم 26 Jan 2007, 10:33 AM [ 58 ]
عضو متميز

تاريخ التسجيل : Feb 2005
رقم العضوية : 28
الإقامة : saudi arabia
الهواية : ركوب الدرجات
مواضيع : 291
الردود : 5726
مجموع المشاركات : 6,017
معدل التقييم : 83كديميس will become famous soon enough

كديميس غير متصل




وقال معاويةُ يوماً: كنت فيمن حضر قتل عثمان؟ قال: لا، ولكني كنت فيمن حضره. قال فما منعك من تصرهِ؟ قال: وأنت ما منعك من نصره إذ تربصت به ريب المنون، وكنت في أهل الشام، وكلُّهم تابع لك فيما تريد؟ فقال معاوية: أو ما ترى طلبي بدمه نُصرةً له؟ قال: بلى، ولكنك كما قال القائل:
لأُلقينَّك بعد الموت تندُبني ... وفي حياتي ما زوَّدتني زادي
ومنهم أبو الأسقع واثلة بن الأسقع بن عبد العُزى بن عبد ياليل بن ناشب بن غِيرة بن سعد بن ليثٍ. أسلم، والنبيُّ عليه السلام، يتجهز إلى تبوك. ويقال: إنه خدم النبيَّ عليه السلام ثلاث سنين. وكان من أهل الصُّفَّة، نزل البصرة، وله دار بها، ثم سكن الشام. وكان منزله على ثلاث فراسخ من دمشق بقريةٍ يقال لها " البلاط " . وشهد المغازي بدمشق وحمص. ثم تحوَّل إلى بيت المقدس، ومات بها، وهو الن مئة سنة. وقيل توفي في دمشق في آخر خلافة عبد الملك سنة خمس أو ست وثمانين، وهو أبن ثمانٍ وتسعين سنة.
روى عنه الشاميون: مكحول وعبد الله بن عامر اليحصبيُّ، أحد القراء السبعة. وشَدَّاد أبو عمار: وهو شدّاد بن عبد اله، ويروى شداد أيضاً عن أبي أُمامة الباهليُّ: وروى عنه الأوزاعيُّ وعكرمةُ بن عمار.
ومن بني عتوارة بن عامر بن ليث شَدَّادُ بن الهادي. قال مسلم بن الحجاج: يقال: اسم الهادي أسامةُ بن عمرو بن عبد الله بن بشر بن عتوارة بن عامر بن ليث. وقيل لأسامة أبيه الهادي، لأنه كان يوقد النار ليلاً لمن سلك الطريق. وكانت عند شدادٍ سلمى بنتُ عُميس، أخت أسماء بنت عُميس. فولدت له عبد الله بن شداد. وكان فقيهاً محدِّثاً. وهو ابن خالة عبد بن عباس وخالد بن الوليد وعبد الله بن جعفر الطيار ومحمد بن أبي بكر الصديق ويحيى بن علي بن أبي طالب.
وكان شدّاد سلفاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر الصديق وللعباس بن عبد المطلب. وسكن المدينة، وتحوَّل إلى الكوفة، وداره بالمدينة معروفة. من حديثه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صَلاتي العشاء. وهو حاملٌ أحدَ ابني ابنته: الحسن أو الحسين، الحديث.
روى عنه ابنُه عبد الله بن شداد وابن أبي عمار. وهو أبو عمر عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم. وسمع عمارُ بن أبي عمار أيضاً أبا قتادة الحرث بن ربعي السَّلميَّ الأنصاريَّ، وأبا هُريرة وابن عباس، روى عنه عوف الأعرابيُّ وشعبة ويونس.
ومن بني جُندع بن ليث عُمير بن قَتادة بن سعد بن عامر بن جُندع: سكن مكة. له صحبةٌ ورواية؛ روى عنه أبو داود في كتابه السُّنن. فقال: حدثنا إبراهيم بم يعقوب الجَوْزَجانيُّ قال: نا معاذ بن هانيء قال " نا جندب بن سوادٍ قال: نا يحيى بن أبي كثير عن عبد الحميد بن سنان، عن عُبيد بن عُمير عن أبيه أنه حَدثه، وكانت له صحبةٌ، أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكبائر فقال: " هنَّ تسع: الشركُ بالله، والِّحرُ، وقتلُ النفس التي حرَّم الله، وأكلُ الرِّبا، وأكلُ مال اليتيم، والتَّواني يوم الزحف، وقذف المحصنات، وعقوق الوالدين المسلمين، واستحلالُ البيت الحرام قِبلتِكم أحياءً وأمواتاً " .
ولم يرو عنه غيرُ ابنه عُبيد بن عُمير من كبار التابعين. وكان قاضي أهل مكة، ويُكنى أبا عاصم. وهو أولُ من قصَّ بمكة ومات بها سنة ثمانٍ وستين. وسمع عُبيدٌ أيضاً عمر بن الخطاب وعائشة وعبد الله بن عمرو بن العاصي. وروى عنه عطاء بن أبي رباح ومُجاهد. وقال البخاريُّ: إنه رأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وذكره مسلم بن الحجاج فيمن وُلد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وابنه أبو هاشم عبد الله بن عُبيد بن عُمير: روى عن ابن عُمر وأبيه. ومات سنة ثلاث عشرة ومئة. وروى عنه الزهريُّ والضحاك بن عثمان.
وولد عبد الله بن عُبيد بن عُمير محمداً: وكان ضعيفاً في الحديث. مسلم: حدثني عبد الرحمن بن بشر العبدي قال: سمعت يحيى ين سعيد القطان ذُكر عنده محمد بن عبد الله بن عُبيد بن عُمير الليثي، فضعَّفه جداً. فقيل ليحيى: أضعف من يعقوب بن عطاء؟ قال: نعم. ثم قال: ما كنت أرى أحداً يروي عن محمد بن عبد الله بن عُبيد بن عُمير.


الأعلى رد مع اقتباس
قديم 26 Jan 2007, 10:33 AM [ 59 ]
عضو متميز

تاريخ التسجيل : Feb 2005
رقم العضوية : 28
الإقامة : saudi arabia
الهواية : ركوب الدرجات
مواضيع : 291
الردود : 5726
مجموع المشاركات : 6,017
معدل التقييم : 83كديميس will become famous soon enough

كديميس غير متصل




ومنهم أمية بن الأسكر الجُندعي: حجازيٌّ أدرك الإسلام، وهو شيخ كبير، وكان شريفاً في قومه، وكان له ابنان ففرَّا منه. وكان أحدهما يسمى كلاباً، فبكاهما بأشعارٍ له، وكان شاعراً، فردَّهما عليه عمر بن الخطاب، وحلف عليهما ألا بفارقاه أبداً حتى يموت. خبره مشهور صحيح، رواه الزهريُّ وهشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزُّبير.
ومن بني جُندع بن ليث عطاء بن يزيد الليثيُّ: يُعدُّ من كبار التابعين. سمع أبا أيوب وأبا سعيد الخُدريَّ وأبا هُريرة. روى عنه الزهريُّ وسُهيل بن أبي صالح. وخرَّج عنه مالك والبخاريُّ ومسلم وغيرهم. روى عنه مالك في الموطأ جملة أحاديث، منها في كتاب الصلاة حديثين، وفي كتاب الجامع حديثين، كلُّها عن ابن شهاب عنه. فأما الحديثان اللذان في كتاب الصلاة فأحدهما حديث: " إذا سمعتُم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذِّن " عن أبي سعيد الخُدريِّ. والثاني حديثُ الرجل الذي سارَّ رسول اله صلى الله عليه وسلم في قتل رجلٍ من المنافقين عن عبيد الله بن عديِّ بن الخيار النَّوفليِّ القرشيِّ.
وأما الحديثان اللذان في كتاب الجامع، فأحدهما في المهاجرة عن أبي أيوب الأنصاريِّ، والثاني في التعفُّف عن المسألة عن أبي سعيد الخُدريِّ. وأما روايته عن أبي هُريرة فذكر مسلم: حدثني عبد الحميد بن بَيان الواسطيُّ قال: نا خالدُ بن عبد الله عن سُهيل، عن أبي عُبيد المَدحجيِّ قال مسلم: أبو عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هُريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من سَبَّح الله في دُبر كل صلاةٍ ثلاثاً وثلاثين، وحمِدَ الله ثلاثاً وثلاثين، وكبَّر اللهَ فتلك تسعة وتسعون - قال: - تمام المئة: لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ، وهو على كل شيء قدير، غُفرت خطاياهُ، وإن كانت مثل زبد البحر. وروى مالك هذا الحديث موقوفاً على أبي هُريرة في آخر كتاب الصلاة من الموطأ، عن أبي عُبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن عطاءٍ، عن أبي هُريرة. ويُكنى عطاءً أبا محمد. وتوفي سنة سبع ومئة، وهو ابنُ اثنتين وثمانين سنة.
ومن مولى بني جُندع بن ليث سعيد بن أبي سعيد المقبرُي: واسم أبي سعيد كيسان. وكان كاتباً لرجل من بني جُندع بن ليث.فأدَّى كتابته، فعتق. وكان منزله عند المقابر، فقيل له المقبُري لذلك. وأكثر رواية أبي سعيد عن أبي هُريرة، وروى أيضاً عن عمر، وتوفي سنة مئة في خلافة عمر بن عبد العزيز. وقيل: تُوفي بالمدينة في خلافة سليمان بن عبد الملك. وكان سعيد من سكان المدينة، وبها كانت وفاته في خلافة هشام سنة ثلاث وعشرين ومئة. وأكثر روايته عن أبيه ولمالك عن سعيد في الموطأ خمسة أحاديث، أحدها موقوف........
ومن بني عامر بن ليث أبو واقد الليثي: واسمه الحرث بن عوف، وقيل: عوف بن الحرث، وقيل: الحرث بن مالك. قيل إنه شهد بدراً، وكان قديم الإسلام. وقيل: إنه كان معه لواء بني ليثٍ وضمرة ابني بكر بن عبد مناة بن كِنانةَ يوم الفتح. وقيل: إنه من مُسلمة الفتح، والأول أصح وأكثر. وكان يُعدُّ في أهل المدينة. وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورُوي عنه.
مالك عن ضمرة بن سعيد المازنيِّ عن عبد الله بن عُتبة بن مسعود أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقدٍ الليثيَّ ما كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأضحى والفِطر. فقال: كان يقرأ بقاف والقرآن المجيد، واقتربت الساعةُ، وانشق القمر.
وأخرج مُسلم هذا الحديث عن يحيى بن يحيى التَّميميَّ عن مالك مثل ما نصَّه في الموطأ. وجاورَ أبو واقدٍ بمكة، ومات بها، ودفن في مقبرة المهاجرين سنة ثمانٍ وستين. وهو ابنُ خمسٍ وسبعين سنة، وقيل: ابن خمسٍ وثمانين.
ومن بني عامر بن الليث الصَّعب بن جَثامة بن قيس: وكان ينزل ودَّان من أرض الحجاز. روى عنه عبد الله بن عباس حديث الحمار الوحشي. مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس، عن الصَّعب بن جثامة الليثي أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حماراً وحشياَ، وهو بالأيواء أبو بودان، فردَّه عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في وجهي قال: " إنا لم نَرْدُدْهُ عليك إلا أنَّا حُرُم " .


الأعلى رد مع اقتباس
قديم 26 Jan 2007, 10:33 AM [ 60 ]
عضو متميز

تاريخ التسجيل : Feb 2005
رقم العضوية : 28
الإقامة : saudi arabia
الهواية : ركوب الدرجات
مواضيع : 291
الردود : 5726
مجموع المشاركات : 6,017
معدل التقييم : 83كديميس will become famous soon enough

كديميس غير متصل




وروى عنه أيضاً شُريحُ بن عُبيد الحضرميُّ. ومات الصعب بن جثامة في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
وأخوه مُحلِّم بن جَثامة: قاتل عامر بن الأضبط الأشجعي، وخبرهما مشهور في صحيح مسلم وغيره.
ومن بني يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث فَضالةُ بن عُمير بن الملوَّح. وهو الذي أراد قتل النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهو يطوف بالبيت عام الفتح. فلما دنا منه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فضالةُ؟ " قال: نعم، فضالةُ يا رسول الله. قال: " ماذا كنت تحدِّث نفسك؟ " قال: لا شيءَ، كنت أذكر الله. قال: فضحك النبيُّ صلى الله عليه وسلم ثم قال: " استغفر الله " ، ثم وضع يده على صدره، فسكن قلبُه. فكان فضالةُ يقول: والله ما رفع يده عن صدري حتى ما من خلق الله شيء أحبُ إليَّ منه. قال فضالةُ: فرجعت إلى أهلي، فمررتُ بامرأة، كنت أتحدَّث إليها فقالت: هلمَّ إلي الحديث. فقلت: لا وانبعث فضالةُ يقول:
قالت: هلمَّ إلي الحديث. فقلت: لا ... يأبى عليكِ الله ةالإسلامُ
لو ما رأيت محمداً وقبيله ... بالفتح يوم تكسَّرُ الأصنامُ
لرأيت دين الله أصبح بيِّناً ... والشِّرك غشَّى وجَههُ الإظلامُ
ويعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث: هو الشَّدَّاخ. وقيل له الشدّاخ لأنه كان الذي أصلح بين قصيٍّ وخُزاعة وبني بكر بن عبد مناة بن كنانة، إذ كانوا فوَّضوا إليه الحكم بينهم، ورضُوا به حكماً. فحكم بأن قصياً أولى بالكعبة ومكة منهم، وأنَّ كلَّ دمٍ أصابه قصي من خزاعة وبني بكر يشدخُه تحت قدميه، وأنَّ ما أصابت خُزاعة من قريش وكنانة وقضاعة ففيه الدِّيةٌ مُؤدَّاة. فسمِّي يعمر بن عوف يومئذ الشدّاخ لما شدخ من الدماء، ووضع منها.
ومن بني يعمر بن ليث مَعدان بن أبي طلحة اليعمريُّ: من التابعين وروى عن ثوبان مولى النبي عليه السلام. مسلم: حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى... بن سعيد: حدثنا شعبةُ: حدثني قتادة عن سالم بن أبي الجعد، عن مَعدان بن أبي طلحة اليَعمريِّ، عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من صلى على جنازةٍ فله قيراط، فإن شهد دفنها فله قيرطان، القيراطُ مثلُ أحدٍ " . مسلم: حدثنا أبو غسَّان المسمَعُّي ومحمد بن مُثنَّى وابن بشار، وألفاظُهم متقاربة قالوا: نا معاد بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة، عن سالم بن أبي الجَعد، عن مَعدان بن أبي طلحة اليعمريِّ، عن ثوبان أن نبَّي الله صلى الله عليه وسلم قال: " إني لبعُقر حَوضي أذودُ الناس لأهل اليمن، أضربُ بعصاي حتى يَرفضَّ عليهم " ، فسئل عن عَرضه فقال: " من مَقامي إلى عُمان " ، وسُئل عن شرابه فقال: " أشدُّ بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، يُبعث فيه ميزابان يُمِدَّانه من الجنة؛ أحدهما من الذهب والآخر من وَرِقٍ " .
ومن بني الشدّاخ ابن دَأب: وهو عيسى بن يزيد بن بكر بن دَأبٍ، ويكنى أبا الوليد. وله عقب بالبصرة. وأخوه يحيى بن يزيد. وكان أبوهما أيضاً عالماً بأخبار العرب وأشعارها. وكان شاعراً أيضاً. والأغلبُ على آل دأب الأخبار.
ومن بني ليثٍ علقمةُ بن وقّاص: وُلد على عهد النبي عليه السلامُ، فيما ذكر الواقدي. ويدل على ذلك روايته عن عمر بن الخطاب: وهو من كبار التابعين. وتوفي في خلافة عبد الملك بن مروان بالمدينةز وله دار بها في بني ليث، وخرّضج عنه الأئمة.
وابنُ ابنه أبو عبد الله محمد بن عمرو بن علقمة: من شيوخ مالكٍ له عنه حديث واحدٌ مُسند في كتاب الجامع. مالك عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه، عن بلال بن الحرث المزني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنَّ الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما كان يظنُّه أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له رضوانهُ إلى يوم يلقاهُ، وان الرجل ليتكلَّم بالكلمة من سخط الله ما كان يظُنُّ أن تبلُغ ما بلغت، يكتب الله له بها سَخطه إلى يوم يلقاهُ. وتوفي محمد بن عمرو بالمدينة، وكان من ساكنيها سنة أربع وأربعين ومئة في خلافة أبي جعفر المنصور، وكان كثير الحديث.


الأعلى رد مع اقتباس
إضافة رد
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الجوهرة سطام الشدادي القسم العام 6 06 Aug 2009 03:00 AM
الجوهرة في منزل الشدادي السعيد على قول ولد عمي سلطان الشدادي الحزين أخبار الشدادين 15 12 Mar 2009 10:08 PM
ميسي الجوهرة الأرجنتينية الجديدة التي ستراقبها كل الأنظار بسمة عالم الرياضة 7 19 Oct 2007 04:53 PM
حتى لا تنكـسر الجوهرة الياسر المنتدى الاسلامي 20 16 Jul 2007 02:59 AM
ناكر العشرة هذال شري بحور القوافي 14 06 May 2005 08:08 AM
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

06:17 PM
Powered by vBulletin® developed by Tar3q.com