..:.. مرحباً بك في شبكة الشدادين الرسمية ، ضيفنا الكريم يسعدنا دعوتك للانضمام والمشاركة معنا .. اضغط هنا لتسجيل عضوية جديدة ..:..


العودة   شبكة الشدادين > المنتديات الأدبية > مكتبة الشدادين لروائع الكتب
 
أدوات الموضوع
إضافة رد
  [ 1 ]
قديم 30 Oct 2005, 09:24 AM

sanaa غير متصل

تاريخ التسجيل : Oct 2005
رقم العضوية : 549
الإقامة :
الهواية :
المشاركات : 1,462
معدل التقييم : 108
الملف الشخصي للكاتب
إضافة تقييم
الرد على الموضوع
ارسال الموضوع لصديق
طباعه الموضوع
تبليغ عن الموضوع
أحلام مستغانمي ... وفوضى من الذاكرة ....






الأديبة أحلام مستغانمي


أحلام مستغانمي كاتبة تخفي خلف روايتها أبًا لطالما طبع حياتها بشخصيته الفذّة وتاريخه النضاليّ. لن نذهب إلى القول بأنّها أخذت عنه محاور رواياتها اقتباسًا. ولكن ما من شك في أنّ مسيرة حياته التي تحكي تاريخ الجزائر وجدت صدى واسعًا عبر مؤلِّفاتها.

كان والدها "محمد الشريف" من هواة الأدب الفرنسي. وقارئًا ذا ميول كلاسيكيّ لأمثال :
Victor Hugo, Voltaire, Jean Jaques Rousseau . يستشف ذلك كلّ من يجالسه لأوّل مرّة. كما كانت له القدرة على سرد الكثير من القصص عن مدينته الأصليّة مسقط رأسه "قسنطينة" مع إدماج عنصر الوطنيّة وتاريخ الجزائر في كلّ حوار يخوضه. وذلك بفصاحة فرنسيّة وخطابة نادرة.

هذا الأبّ عرف السجون الفرنسيّة, بسبب مشاركته في مظاهرات 8 ماي 1945 . وبعد أن أطلق سراحه سنة 1947 كان قد فقد عمله بالبلديّة, ومع ذلك فإنّه يعتبر محظوظاً إذ لم يلق حتفه مع من مات آنذاك ( 45 ألف شهيد سقطوا خلال تلك المظاهرات) وأصبح ملاحقًا من قبل الشرطة الفرنسيّة, بسبب نشاطه السياسي بعد حلّ حزب الشعب الجزائري. الذي أدّى إلى ولادة ما هو أكثر أهميّة, ويحسب له المستعمر الفرنسي ألف حساب: حزب جبهة التحرير الوطني FLN .

وأمّا عن الجدّة فاطمة الزهراء, فقد كانت أكثر ما تخشاه, هو فقدان آخر أبنائها بعد أن ثكلت كل إخوته, أثناء مظاهرات 1945 في مدينة قالمة. هذه المأساة, لم تكن مصيراً لأسرة المستغانمي فقط. بل لكلّ الجزائر من خلال ملايين العائلات التي وجدت نفسها ممزّقة تحت وطأة الدمار الذي خلّفه الإستعمار. بعد أشهر قليلة, يتوّجه محمد الشريف مع أمّه وزوجته وأحزانه إلى تونس كما لو أنّ روحه سحبت منه. فقد ودّع مدينة قسنطينة أرض آبائه وأجداده.

كانت تونس فيما مضى مقرًّا لبعض الرِفاق الأمير عبد القادر والمقراني بعد نفيهما. ويجد محمد الشريف نفسه محاطاً بجوٍّ ساخن لا يخلو من النضال, والجهاد في حزبي MTLD و PPA بطريقة تختلف عن نضاله السابق ولكن لا تقلّ أهميّة عن الذين يخوضون المعارك. في هذه الظروف التي كانت تحمل مخاض الثورة, وإرهاصاتها الأولى تولد أحلام في تونس. ولكي تعيش أسرته, يضطر الوالد للعمل كمدرّس للّغة الفرنسيّة. لأنّه لا يملك تأهيلاً غير تلك اللّغة, لذلك, سوف يبذل الأب كلّ ما بوسعه بعد ذلك, لتتعلَّم ابنته اللغة العربيّة التي مُنع هو من تعلمها. وبالإضافة إلى عمله, ناضل محمد الشريف في حزب الدستور التونسي (منزل تميم) محافظًا بذلك على نشاطه النضالي المغاربيّ ضد الإستعمار.

وعندما اندلعت الثورة الجزائريّة في أوّل نوفمبر 1954 شارك أبناء إخوته عزّ الدين وبديعة اللذان كانا يقيمان تحت كنفه منذ قتل والدهما, شاركا في مظاهرات طلاّبيّة تضامنًا مع المجاهدين قبل أن يلتحقا فيما بعد سنة 1955 بالأوراس الجزائريّة. وتصبح بديعة الحاصلة لتوّها على الباكالوريا, من أولى الفتيات الجزائريات اللاتي استبدلن بالجامعة الرشّاش, وانخرطن في الكفاح المسلَّح. ما زلت لحدّ الآن, صور بديعة تظهر في الأفلام الوثائقية عن الثورة الجزائرية. حيث تبدو بالزي العسكري رفقة المجاهدين. وما زالت بعض آثار تلك الأحداث في ذاكرة أحلام الطفوليّة. حيث كان منزل أبيها مركزاً يلتقي فيه المجاهدون الذين سيلتحقون بالجبال, أو العائدين للمعالجة في تونس من الإصابات.

بعد الإستقلال, عاد جميع أفراد الأسرة إلى الوطن. واستقرّ الأب في العاصمة حيث كان يشغل منصب مستشار تقنيّ لدى رئاسة الجمهوريّة, ثم مديراً في وزارة الفلاحة, وأوّل مسؤول عن إدارة وتوزيع الأملاك الشاغرة, والمزارع والأراضي الفلاحيّة التي تركها المعمّرون الفرنسيون بعد مغادرتهم الجزائر. إضافة إلى نشاطه الدائم في اتحاد العمال الجزائريّين, الذي كان أحد ممثليه أثناء حرب التحرير. غير أن حماسه لبناء الجزائر المستقلّة لتوّها, جعله يتطوّع في كل مشروع يساعد في الإسراع في إعمارها. وهكذا إضافة إلى المهمّات التي كان يقوم بها داخليًّا لتفقّد أوضاع الفلاّحين, تطوَّع لإعداد برنامج إذاعي (باللّغة الفرنسيّة) لشرح خطة التسيير الذاتي الفلاحي. ثمّ ساهم في حملة محو الأميّة التي دعا إليها الرئيس أحمد بن بلّة بإشرافه على إعداد كتب لهذه الغاية.

وهكذا نشأت ابنته الكبرى في محيط عائلي يلعب الأب فيه دورًا أساسيًّا. وكانت مقرّبة كثيرًا من أبيها وخالها عزّ الدين الضابط في جيش التحرير الذي كان كأخيها الأكبر. عبر هاتين الشخصيتين, عاشت كلّ المؤثّرات التي تطرأ على الساحة السياسيّة. و التي كشفت لها عن بعد أعمق, للجرح الجزائري (التصحيح الثوري للعقيد هواري بومدين, ومحاولة الانقلاب للعقيد الطاهر زبيري), عاشت الأزمة الجزائرية يومًّا بيوم من خلال مشاركة أبيها في حياته العمليّة, وحواراته الدائمة معها.
لم تكن أحلام غريبة عن ماضي الجزائر, ولا عن الحاضر الذي يعيشه الوطن. مما جعل كلّ مؤلفاتها تحمل شيئًا عن والدها, وإن لم يأتِ ذكره صراحة. فقد ترك بصماته عليها إلى الأبد. بدءًا من اختياره العربيّة لغة لها. لتثأر له بها. فحال إستقلال الجزائر ستكون أحلام مع أوّل فوج للبنات يتابع تعليمه في مدرسة الثعالبيّة, أولى مدرسة معرّبة للبنات في العاصمة. وتنتقل منها إلى ثانوية عائشة أم المؤمنين. لتتخرّج سنة 1971 من كليّة الآداب في الجزائر ضمن أوّل دفعة معرّبة تتخرّج بعد الإستقلال من جامعات الجزائر.
لكن قبل ذلك, سنة 1967 , وإثر إنقلاب بومدين واعتقال الرئيس أحمد بن بلّة. يقع الأب مريضًا نتيجة للخلافات "القبليّة" والانقلابات السياسيّة التي أصبح فيها رفاق الأمس ألدّ الأعداء.

هذه الأزمة النفسيّة, أو الانهيار العصبيّ الذي أصابه, جعله يفقد صوابه في بعض الأحيان. خاصة بعد تعرّضه لمحاولة اغتيال, مما أدّى إلى الإقامة من حين لآخر في مصحّ عقليّ تابع للجيش الوطني الشعبيّ. كانت أحلام آنذاك في سن المراهقة, طالبة في ثانوية عائشة بالعاصمة. وبما أنّها كانت أكبر إخواتها الأربعة, كان عليها هي أن تزور والدها في المستشفى المذكور, والواقع في حيّ باب الواد, ثلاث مرّات على الأقلّ كلّ أسبوع. كان مرض أبيها مرض الجزائر. هكذا كانت تراه وتعيشه.

قبل أن تبلغ أحلام الثامنة عشرة عاماً. وأثناء إعدادها لشهادة الباكلوريا, كان عليها ان تعمل لتساهم في إعالة إخوتها وعائلة تركها الوالد دون مورد. ولذا خلال ثلاث سنوات كانت أحلام تعدّ وتقدّم برنامجًا يوميًا في الإذاعة الجزائريّة يبثّ في ساعة متأخرّة من المساء تحت عنوان "همسات". وقد لاقت تلك "الوشوشات" الشعريّة نجاحًا كبيرًا تجاوز الحدود الجزائرية الى دول المغرب العربي. وساهمت في ميلاد إسم أحلام مستغانمي الشعريّ, الذي وجد له سندًا في صوتها الأذاعيّ المميّز وفي مقالات وقصائد كانت تنشرها أحلام في الصحافة الجزائرية. وديوان أوّل أصدرته سنة 1971 في الجزائر تحت عنوان "على مرفأ الأيام".

في هذا الوقت لم يكن أبوها حاضراً ليشهد ما حقّفته ابنته. بل كان يتواجد في المستشفى لفترات طويلة, بعد أن ساءت حالته.
هذا الوضع سبّب لأحلام معاناة كبيرة. فقد كانت كلّ نجاحاتها من أجل إسعاده هو, برغم علمها أنّه لن يتمكن يومًا من قراءتها لعدم إتقانه القراءة بالعربية. وكانت فاجعة الأب الثانية, عندما انفصلت عنه أحلام وذهبت لتقيم في باريس حيث تزوّجت من صحفي لبناني ممن يكنّون ودًّا كبيرًا للجزائريين. وابتعدت عن الحياة الثقافية لبضع سنوات كي تكرِّس حياتها لأسرتها. قبل أن تعود في بداية الثمانينات لتتعاطى مع الأدب العربيّ من جديد. أوّلاً بتحضير شهادة دكتوراه في جامعة السوربون. ثمّ مشاركتها في الكتابة في مجلّة "الحوار" التي كان يصدرها زوجها من باريس, ومجلة "التضامن" التي كانت تصدر من لندن. أثناء ذلك وجد الأب نفسه في مواجهة المرض والشيخوخة والوحدة. وراح يتواصل معها بالكتابة إليها في كلّ مناسبة وطنية عن ذاكرته النضاليّة وذلك الزمن الجميل الذي عاشه مع الرفاق في قسنطينة.

ثمّ ذات يوم توّقفت تلك الرسائل الطويلة المكتوبة دائمًا بخط أنيق وتعابير منتقاة. كان ذلك الأب الذي لا يفوّت مناسبة, مشغولاً بانتقاء تاريخ موته, كما لو كان يختار عنوانًا لقصائده. في ليلة أوّل نوفمبر 1992 , التاريخ المصادف لاندلاع الثورة الجزائريّة, كان محمد الشريف يوارى التراب في مقبرة العلياء, غير بعيد عن قبور رفاقه. كما لو كان يعود إلى الجزائر مع شهدائها. بتوقيت الرصاصة الأولى. فقد كان أحد ضحاياها وشهدائها الأحياء. وكان جثمانه يغادر مصادفة المستشفى العسكري على وقع النشيد الوطنيّ الذي كان يعزف لرفع العلم بمناسبة أوّل نوفمبر. ومصادفة أيضًا, كانت السيارات العسكريّة تنقل نحو المستشفى الجثث المشوّهة لعدّة جنود قد تمّ التنكيل بهم على يد من لم يكن بعد معترفًا بوجودهم كجبهة إسلاميّة مسلّحة.

لقد أغمض عينيه قبل ذلك بقليل, متوجّسًا الفاجعة. ذلك الرجل الذي أدهش مرة إحدى الصحافيّات عندما سألته عن سيرته النضاليّة, فأجابها مستخفًّا بعمر قضاه بين المعتقلات والمصحّات والمنافي, قائلاً: "إن كنت جئت إلى العالم فقط لأنجب أحلام. فهذا يكفيني فخرًا. إنّها أهمّ إنجازاتي. أريد أن يقال إنني "أبو أحلام" أن أنسب إليها.. كما تنسب هي لي".
كان يدري وهو الشاعر, أنّ الكلمة هي الأبقى. وهي الأرفع. ولذا حمَّل ابنته إرثًا نضاليًا لا نجاة منه. بحكم الظروف التاريخيّة لميلاد قلمها, الذي جاء منغمسًا في القضايا الوطنيّة والقوميّة التي نذرت لها أحلام أدبها. وفاءًا لقارىء لن يقرأها يومًا.. ولم تكتب أحلام سواه. عساها بأدبها تردّ عنه بعض ما ألحق الوطن من أذى بأحلامه.



توقيع : sanaa


...je ne veux ni cadeau ..ni fleur..ni promesse
seulement
!!... le don de ton coeur
sanaa

رد مع اقتباس
قديم 30 Oct 2005, 09:40 AM [ 2 ]


تاريخ التسجيل : Oct 2005
رقم العضوية : 549
مواضيع : 131
الردود : 1331
مجموع المشاركات : 1,462
معدل التقييم : 108sanaa will become famous soon enoughsanaa will become famous soon enough

sanaa غير متصل





الأعمال الأدبية للأديبة ...








الترجمات للأديبة ...








الأعلى رد مع اقتباس
قديم 30 Oct 2005, 09:45 AM [ 3 ]


تاريخ التسجيل : Oct 2005
رقم العضوية : 549
مواضيع : 131
الردود : 1331
مجموع المشاركات : 1,462
معدل التقييم : 108sanaa will become famous soon enoughsanaa will become famous soon enough

sanaa غير متصل






الكتابـــــات للأديبة ....

توضيح

كثيراً ما سئلتُ من طرف القرّاء عن "الكتابة في لحظة عُري" بعد أن رفضت منذ ما يقارب الثلاثين سنة وحتى اليوم, إعادة إصدار هذا الكتاب في طبعة ثانية. أولاً بسبب الأخطاء المطبعيّة الكثيرة التي شوّهت بعض نصوصه لعدم تواجدي آنذاك في بيروت لمراجعته.
ثمّ لإقتناعي في ما بعد, انّه لم يكن عملاً إبداعيّاً يستحق الخلود الأدبيّ. إنّما مجرّد تمارين أولى في الكتابة, كانت تهيّؤني لعمل أكبر.
لم يغيّر من موقفي هذا نصيحة الراحل العزيز نزار قبّاني في إحدى رسائله, بإعادة نشر هذا الكتاب "الشجاع" و"الانقلابي" في حينه.
مازلتُ أرى أنّ زمنه ولّى, وأنّه يشبه ذلك العمر العشريني, بحماسه وإندفاعه وأخطائه ومجازفاته وشجاعته.. وسذاجته.
غير أنّي وأنا أعمل على إعداد هذا الموقع, فكرت في نشره هنا, ليكون في متناول الباحثين والطلبة, الذين يحتاجون الى العودة إليه لإيضاءة مساري الأدبيّ.
قد لا تعترف بنصوصك الأولى, لكنّ الآخرين يتعرّفون عليك بها. لأنّها تملك الجينات التي لن تفارق قلمك أبداً.
كانت مفاجأتي وأنا أعيد قراءة النسخة الوحيدة التي أملكها من هذا الكتاب, والتي عثرت عليها مؤخراً مصادفة في الجزائر بعد أن أنقذها أخي من الضياع, بإحتفاظه بنسخة كان والدي يخبؤها كعادته في خزانته الخاصة للذكرى, على رغم جهله للعربيّة, أن تعثّرت بكاتبة ما زالت الى حدّ ما.. أنا. بل كانت الى حدّ كبير تلك التي كتبت "ذاكرة الجسد". فلقد عثرت على مفتاح تلك الرواية في "خربشات" هذا الكتاب الذي يحمل تدفّقي الوجداني والسياسي الأوّل في بداية السبعينات. لم يكن قد مرّ على إستقلال الجزائر آنذاك أكثر من عشر سنوات. وكانت مجرّد الكتابة باللّغة العربيّة بالنسبة لفتاة في سنّي, معجزة جزائريّة في حدّ ذاتها. فقد كنت ضمن الدفعة المعرّبة الأولى التي تخرّجت من كليّة الآداب في الجزائر. لذا شكّلت قضايا العروبة الجينات الأولى لقلمي, الذي تغذّى حبره من مآسي الوطن العربي في السبعينات ( أيلول الأسود في الأردن.. الإعدامات في مدينة القنيطرة المغربيّة.. حرب أكتوبر 1973.. إغتيالات المهاجرين الجزائرين في مرسيليا.. إنشاء القرى الفلاحية في الجزائر.. الإبتزاز الإقتصادي الذي مارسته فرنسا على الجزائر بعد تأميم البترول).

أحبائي..
أضع أمامكم هذا "الكتاب" بكثير من الارتباك, بعد أن اقتنعت أن في وضع كتاباتي الأولى على موقعي في الأنترنت, ضرر أخف من إعادة نشرها في كتاب. وجريمة في حقّ الأدب.. أرحم من جرم الإحتفاظ بها لنفسي.
ربما كان على المبدع أن يتقبّل أخطاء خطاه الأولى, وأن يمتلك شجاعة النظر إلى الخلف دون خجلٍ من عثراته, أن يتأمّل مليّاً في عري قلمه المرتجف, قبل أن ينبت له ريش ويستقيم عوده.
ربما فاخر بنقاءه.
فقد كان ذلك زمن الفطرة.. والصفاء الأوّل.

أحلام
30 نيسان 2004





الأعلى رد مع اقتباس
قديم 30 Oct 2005, 09:47 AM [ 4 ]


تاريخ التسجيل : Oct 2005
رقم العضوية : 549
مواضيع : 131
الردود : 1331
مجموع المشاركات : 1,462
معدل التقييم : 108sanaa will become famous soon enoughsanaa will become famous soon enough

sanaa غير متصل








شهادة في الكتابة


قدمّت هذه الشهادة في معهد العالم العربي في باريس سنة 1997

ككّل مرة يطلب مني ان أتحدث عن تجربتي في الكتابة أجدني أنا التي احترف الكلمات, لا أدري كيف ألخّص عمري على ورق. ولا أعرف متى كان مولدي بالتحديد.
فالكاتب يولد فجأة, ولكن غالباً في غير التاريخ الذي يتوّقعه.
هناك من يعتقد انه كاتباً منذ الأزل. وهناك من ولد أمام أول كتاب أصدره. وآخر لم يولد إلا في الأربعين, أمام نصّه الأخير.
لكن, أن تسوّد عشرات الأوراق, لا يعني أنك مبدع. وأن تصدر أكثر من كتاب لا يعني أنك كاتب. "همنغواي" كان يقول "الكاتب هو من له قراء" وربما كان يعني من له معجبون وأعداء. وحسب هذا المفهوم, يمكنني أن أقول أنني كاتبة.
فأن تكتب يعني تفكّر ضدّ نفسك. أن تجادل أن تعارض أن تجازف, أن تعي منذ البداية, أن لا أدب خارج المحظور, ولا إبداع خارج الممنوع, ولا خارج الأسئلة الكبيرة التي لا جواب لها. ولو كانت الكتابة غير هذا, لاكتفت البشريّة بالكتب السماوية وانتهى الأمر. ولكن, خطر الكتابة ومتعها يكمنان في كونها إعادة نظر, ومساءلة دائمة للذات. أي كونها مجازفة دائمة. ألهذا, كلما تقدمت بي الكتابة, غادرت عمر القناعات, ودخلت سنّ الشك. ربما لأنّ الكتابة لا يمكن أن تتم على أرض ثابتة, حتى أنك تنتقل فيها من صنف أدبيّ الى آخر دون سابق قرار.
في البدء, كنت شاعرة, وربما جئت الى الشعر في لحظة تحد. أتوّقع أن أكون ولدت في السابعة عشرة من عمري. عندما وقفت لألقي شعراً في الجزائر على جهور متحمّس وشرس. جاء نصفه ليصفق لي. ونصفه الآخر ليحاكمني بتهمة أنوثتي, والكتابة عن الحب, في زمن لم ينته فيه الأخرون من دفن الشهداء على صفحات الجرائد والكتب. أعتقد ذلك, لأن الشاعر يولد دائماً في لحظة مواجهة.
وكهامش لهذه الحادثة التي تناقلت الصحافة الجزائرية آنذاك تفاصيلها. بما في ذلك تدخّل والدي نيابة عني للرد على الجمهور, نظراً لصغر سني وعدم قدرتي على مواجهة قاعة بأكملها.
أذكر الآن بألم, أن أمسيتي الشعرية تلك كانت في إطار موسم شعري سنة 1973 أقيم في قاعة "الموغار". أخذ فيه شعر الشباب باللغتين الحيّز الأكبر. وهكذا فقد جاءت بين أمسيتين للشاعرين الشهيدين الطاهر جعوط ويوسف سبتي, اللذين كانا يكتبان باللغة الفرنسية. وبدآ مشوارهما الشعري معي في ذلك الموسم نفسه. وحتماً كانا يجهلان آنذاك أنه برغم الهدوء والفتور الذين قوبلا بهما من طرف الجمهور, ورغم الزوبعة الإعلامية التي حسداني عليها. سيأتي يوم بعد عشرين سنة يتصدران فيه جميع الجرائد العربية والأجنبية كشهيدين للشعر الجزائري, سقطا ذبحاً.. ورمياً بالرصاص.. بتهمة الكتابة.
كان ذلك زمن التحدي الجميل. ورغم أنني كنت الفتاة الوحيدة التي تكتب آنذاك بين شعراء اللغتين, فقد كنت أشعر دائماً ان انتمائي لأحلام ذلك الجيل من الشباب يفوق انتمائي لأنوثتي, وأن الشعر والوطن هما قضيتي الأولى. وأما الأنوثة فهي مشكلتي وحدي.
تأكّد لي ذلك بعد عدّة سنوات, عندما غادرت الجزائر لأقيم في فرنسا وأدخل دوّامة الحياة الزوجية والأمومة والإلتزامات الإجتماعية.
ذات صباح استيقظت وإذا بي زوجة وأمّ لثلاثة صبيان ودكتورة في السوربون وباحثة في علم الاجتماع وطبّاخة وغسّالة وجلاّية ومربيّة في كل ساعات النهار. كان لي أكثر من لقب وأكثر من مهنة. غير أني كنت قد فقدت لقب "شاعرة".
أعتقد أنني أنا التي أخذت قرار التخلي عن الشعر. خشية أن أصبح أدنى منه.
أن تحترم الشعر, حدّ الإعتراف في أول خيانة له بأنك لم تعد شاعراً. هي الطريقة الوحيدة لتحافظ على لقب شاعر, ولو بينك وبين نفسك.
فإذا كان لا شيء أكثر سطوة ووجاهة من لقب شاعر. فلا شيء أيضاً أثقل حملاً ولا أسرع عطباً من هذا اللقب.
فإن تكون شاعراً يعني أن تكون إنساناً حراً, حريّة مطلقة. ولا أقصد فقط أن تكون حراً في الإدلاء برأيك أو حراً في الذهاب بجنونك حيث شئت قولاً وفعلاً. بل يتطلّب أيضاً أن تكون حراً في وقتك. أن تكون شاعراً يعني أن تكون بتصرّف الشعر وكأنك نذرت نفسك له. فهو ككل حالات الإبداع يأتيك متى شاء, فيلغي لك موعداً ويأخذ لك آخر. ويحجزك ساعات أمام ورقة. ويخرجك من طورك لأيام. ولذا الشعر ترف ليس في متناول أمرأة عندنا. إنه يذكرني بذلك التعبير الجميل (لمورياك) عندما يقول "أنا حصان الشعر الجامح.. لكنني مشدود الى عربة المحراث".
وأن أكتشف أن الشعر قد غادرني لم يخفني, بقدر ما خفت أن يغادرني الحبر أيضاً, وتخونني الكلمات. فأنا إمرأة من ورق. تعوّدت أن أعيش بين دفتي الكتب. أن أحب وأكره وأفرح وأحزن وأقترف كل خطاياي على ورق. تعلّمت ان أكون كائناً حبرياً, ألآ أخاف من رؤية نفسي عارية مرتجفة على ورق.
فأنا أحب عُريي هذا. أحب قشعريرة جسدي العاري أمام بركة حبر. وأؤمن أن الكلمات التي تعرينا هي وحدها التي تشبهنا. أمّا تلك التي تكسونا فهي تشوهنا. ولذا كان عنوان ديواني الثاني منذ عشرين سنة "الكتابة في لحظة عري".
وربما كان لحياة الأمومة والبيت التي عشتها خمس عشرة سنة متتالية أثر في تغيير مزاجي الحبري, ونظرني الى الكتابة. ذلك ان الكتابة لم تعد كل حياتي. بل حياة مسروقة من حياتي الشرعيّة . أصبحتْ أشهى وأصبحتْ أخطر. أصبحتْ حالة مرضية. وعكة حبر, وحالة خوف وذعر من شيء لا يمكن تحديده. أصبحتْ حالة تعددية وقدرة على أن أعيش داخل أكثر من امرأة. أن يكون لي أكثر من نشرة جويّة في اليوم. وأكثر من جسد كل ليلّة. وأكثر من مزاج عشقي, وأن تكون لي يد واحدة لا أكثر أكتب بها كل هذا.. وأسرق بها كل هذا.
(جان جنيه) كان يقول "كنت من قبل أسرق, اليوم صرت أكتب الكتب" وبإمكاني أن أقول العكس: فلقد بدأت كاتبة, وانتهيت سارقة. فالكتابة بالنسبة لي مواجهة مع الواقع المضاد. إنّها نهب وسطو دائم. فأنا أسرق الوقت لأكتب. وأسطو على مكتب إبني لأكتب, وأتحايل على من حولي لأخذ موعداً مع الورق.
وسأظل أنهب الكلمات كما ينهب بعضهم السعادة. ذلك أنّ الكتابة هي المغامرة النسائية الوحيدة التي تستحق المجازفة. وعلي أن أعيشها بشراسة الفقدان كمتعة مهددة.
لقد عشت عدة سنوات دون مكتب ودون غرفة للكتابة. أنقل أوراقي من غرفة الى أخرى. الأن كل الغرف من حولي كانت محجوزة, تعوّدت أن أسكن ذاتي. ولأن كل الأبواب كانت مغلقة حولي فتحت يوماً خطأ باباً كان لا بد ألا أفتحه. وإذا بي أمام نفسي. وإذا بي روائية.
لأراغون مقولة جميلة "الرواية هي مفتاح الغرف الممنوعة في بيتنا" يوم قرأتها أدركت أنني دخلت الرواية دون أن أدري. وأنا أفتح ذلك الباب بحشريّة وفضول. وإذا بي أصاب بالدوار والذهول وانا أقع على امرأة توقعتها غيري.. وإذا بطوفان الكلمات يذهب بي نحو نصّ مفتوح ومخيف في نزيفه. لم يكن إلا رواية سيكون حجمها أربع مئة صفحة ويكون إسمها "ذاكرة الجسد".
عن هذه الرواية التي كان لها قدر أكبر مما توقعت, لن أقول لكم شيئاً. فأنا لست هنا لأروج لها. إنني اعتبر صمت الكاتب بعد كل كتاب جزءاً من إبداعه.
فالكاتب عليه أن يقول كل شيء في كتابه وليس بعد صدوره. وليس عليه أن يقول أكثر مما كتب ليشرح للآخرين ما كان ينوي قوله. كل كتابة لا بد أن تؤدي الى الصمت. ولذا الأجمل أن يصمت الكاتب بعد كل كتاب أحتراماً لذكاء القارىء. ولأبطال لم يعودوا في حاجة إليه بعد الآن.
ولكن ما أريد قوله, هو أن الكتابة مشروع شخصي. ورحلة لا يقوم بها المسافر إلا وحده. لسبب وحده معني به.
وحتماً إن رحلة على هذا القدر من المجازفة والمواجهة تكون شاقة أكثر بالنسبة الى المرأة التي تدفع مقابلها ثمناً مزدوجاً. هو ثمن الكتابة.. وثمن الأنوثة.
أمّا إذا كانت جزائرية وتكتب باللغة العربية, فهي معرّضة لمخالفتين إضافيتين, الأولى أن تدفع ثمن هويّتها والثانية ثمن اختيارها الكتابة بلغة محفوفة بالمخاطر أكثر من غيرها.
فهل نعجب بعد هذا, أن لا يكون لنا في الجزائر شاعرات أو روائيات باللغة العربية. على ألأقلّ بما يعادل باللغة الفرنسية على قلّتهن. وهل نعجب أن يكون ديواني الصادر سنة 1973 في الجزائر أوّل ديوان شعري نسائي باللغة العربية. وأن تكون روايتي (ذاكرة الجسد) الصادرة بعد ذلك بعشرين سنة تماماً. هي أيضاً أول عمل روائي نسائي باللغة العربية. وكأن الأدب الجزائري المكتوب باللّغة العربية لم يكن ينتظر غيري طوال عشرين سنة. في بلد تتخرّج عن جامعاته كلّ سنة آلاف الطالبات, بإتقان للغة العربية.
إن اكتشافاً كهذا لا يملأني زهواً فأنا أعي أن وجاهتي الأدبية تعود لمصادفة تاريخية وجغرافية, ليس أكثر.
بقدر ما يملأني بإحساس غامض بالخوف على اجيال لن تعرف متعة الكتابة بهذه اللغة. بل وقد لا تعرف متعة الكتابة على الإطلاق. بعد أن حرمها البعض من متعة القراءة أيضاً. وأقنعها أن الكتاب صديق سوء. وأن هناك كتباً مفخّخة تنفجر في قارئها. وأن الكتّاب قطاع طرق يتربصون بالقارىء بين صفحتين, ومجرمون يتنقلون وفي حوزتهم أوراقاً وأقلاماً. وأنهم صنف بشري لا يستحق الحياة.
في زمن ما زالت فيه الحدود مغلقة أمام ما تبقى واقفاً من أقلام. وما زال فيه أنظمة عربية من الجهل, بحيث تخاف حتى من عناوين كتبنا. وتمنع مؤلفاتنا من قبل حتى أن تقرأنا. وثمّة أخرى استرخص فيها دم وشرف الكتاب بحيث يموتون كل يوم مقابل حفنة من الكلمات. نحن نطمح أن تعيش كتبنا.. لا ان نعيش منها. نطمح أن تسافر كتبنا لا أن نسافر على حسابها. نطمح أن لا يشتري القارىء كتبنا على حساب لقمته. لأنه لن يزيدنا ثراءاً.. وإنما يزيد من عقدة ذنبنا.






الأعلى رد مع اقتباس
قديم 30 Oct 2005, 09:50 AM [ 5 ]


تاريخ التسجيل : Oct 2005
رقم العضوية : 549
مواضيع : 131
الردود : 1331
مجموع المشاركات : 1,462
معدل التقييم : 108sanaa will become famous soon enoughsanaa will become famous soon enough

sanaa غير متصل








أن تكون كاتباً جزائرياً


ألقيت هذه الشهادة في مؤتمر الروائيين العرب في القاهرة 1998

عندما تكون كاتباً جزائرياً, وتأتيك الجزائر يومياً بقوافل قتلاها, بين اغتيالاتها الفردية, ومذابحها الجماعية, وأخبار الموت الوحشي في تفاصيله المرعبة, وقصص أناسه البسطاء في مواجهة أقدار ظالمة. لا بد أن تسأل نفسك ما جدوى الكتابة؟ وهل الحياة في حاجة حقاً الى كتّاب وروائيين؟ ما دام ما تكتبه في هذه الحالات ليس سوى اعتذار لمن ماتوا كي تبقى على قيد الحياة.
وما دامت النصوص الأهم, هي ليست تلك التي توقّعها أنت باسم كبير, بل تلك التي يكتبها بدمهم الكتاب والصحافيون المعرفون منهم والذكرة, الصامدون في الجزائر. والواقفون دون انحناء بين ناري السلطة والإرهاب والذين دفعوا حتى الآن ستين قتيلاً.. مقابل الحقيقة وحفنة من الكلمات.
عندما تكون كاتباً جزائرياً مغترباً, وتكتب عن الجزائر, لا بد أن تكتب عنها بكثير من الحياء, بكثير من التواضع, حتى لا تتطاول دون قصد على قامة الواقفين هناك. أو على أولئك البسطاء الذين فرشوا بجثثهم سجاداً للوطن. كي تواصل أجيالاً أخرى المشي نحو حلم سميناه الجزائر. والذين على بساطتهم, وعلى أهميتك, لن يرفعك سوى الموت من أجل الجزائر الى مرتبتهم.
الجزائر التي لم تكن مسقط رأسي بل مسقط قلبي وقلمي, ها هي ذي تصبح مسقط دمي. والأرض التي يقتل عليها بعضي بعضي, فكيف يمكنني مواصلة الكتابة عنها ولها. واقفة على مسافة وسطية بين القاتل والقتيل.
لقد فقدنا في الجزائر خلال السنوات الأخيرة أكثر من ستين كاتب ومبدع. هم أكثر من نصف ثروتنا الإعلامية. ولم يبق لنا من الروائيين أكثر من عدد أصابع اليدين في بلد يفوق سكانه الثلاثين مليون نسمة, أي انه لا يوجد في مقابل كل مليون جزائري, كاتب واحد ينطق ويكتب ويحلم ويفكر باسم مليون شخص.
فأي نزيف فكري هو هذا؟.. وأيّة فاجعة وطنية هي هذه! ولذا كلما دعيت الى ملتقى حول الكتابة بدأ لي الجدل حول بعض المواضيع النقدية أو الفنية أمراً يقارب في طرحه مسرح العبث.. عندما يتعلّق الأمر ببلد يشكل فيه الكاتب في حد ذاته نوعاً بشرياً على وشك الإنقراض, وتشكّل فيه الكتابة في حد ذاتها تهمة لم يعد الكاتب يدري كيف يتبرّأ منها.. وذنباً لم يعد يدري كيف يجب أن يعلن توبته عنه أمام الملأ ليتمكن أخيراً من العيش بأمان.
فما الذي حلّ بنا اليوم؟
منذ الأزل نكتب وندري أن في آخر كل صفحة ينتظرنا رقيب ينبش بين سطورنا, يراقب صمتنا وأنفاسنا, ويتربص بنا بين جملتين.
كنا نعرف الرقيب ونتحايل عليه. ولكن الجديد في الكتابة اليوم أننا لا ندري من يراقب من.. وما هي المقاييس الجديدة للكتابة.
الجديد في الكتابة اليوم, أنّ أحلامنا تواضعت في بضع سنوات. فقد كنا نحلم أن نعيش يوماً بما نكتب.. فأصبحنا نحلم ألا نموت يوماً بسبب ما نكتب.
كنا نحلم في بدايتنا أن نغادر الوطن ونصبح كتاباً مشهورين في الخارج. اليوم وقد أصبحنا كذلك أصبح حلمنا أن نعود الى وطننا ونعيش فيه نكرات لبضعة أيام.
كنا نحلم بكتابة كتب جديدة.. أصبحنا نحلم بإعادة طبع كتبنا القديمة ليس أكثر .. فالذي كتبناه منذ عشرين سنة لم نعد نجرؤ على كتابته اليوم.
عندما تكون كاتباً جزائرياً. كيف لك اليوم أن تجلس لتكتب شيئاً في أي موضوع كان دون أن تسند ظهرك الى قبر.
في زمن العنف العدميّ, والموت العبثي, كم مرة تسأل نفسك. ماذا تكتب؟ ولمن؟ داخلاً في كل موت في حالة صمت حتى تكاد تصدّق أنّ في صمت الكاتب عنفاً أيضاً.
ماذا تكتب أيّها الروائي المتذاكي.. ما دام أيّ مجرم صغير هو أكثر خيالاً منك. وما دامت الروايات اكثر عجائبية وإدهاشاً تكتبها الحياة.. هناك.
سواء أكانت تريد أن تكتب قصة تاريخية, أم عاطفية أو بوليسية. رواية عن الرعب أ عن المنفى. عن الخيبة, عن المهزلة, عن الجنون.. عن الذعر.. عن العشق.. عن التفكك.. عن التشتت عن الموت الملفّق.. عن الأحلام المعطوبة.. عن الثروات المنهوبة أثناء ذلك بالملايين بين مذبحتين.
لا تتعب نفسك, لقد سبقتك جزائر الأكاذيب والخوف وكتبتها.
الحياة هي الروائي الأول في الجزائر. وأنت, أيّها الروائي الذي تملك العالم بالوكالة, وتدير شؤونه في كتاب. الذي يكتب قطعاً ليس أنت. ما دمت تكتب بقلم قصصاً يشاركك القدر في كتابتها بالدم.
كنا نحلم بوطن نموت من أجله.. فأصبح لنا وطن نموت على يده.
فلماذا تكتب؟ ولمن؟ وكيف يمكن فضّ الاشتباك بينك ككاتب والوطن؟ وهل المنفى هو المكان الأمثل لطرح تلك الأسئلة الموجعة أكثر من أجوبتها.
أراغون الذي قال صدقتها "الرواية أي مفتاح الغرف الممنوعة في بيتنا" لم يكن عربياً. وإلا لكان قال "إن الرواية هي مفتاح الأوطان المغلقة في وجهنا.
إنه التعريف الأنسب للرواية المعاصرة, التي منذ جيلين أكثر تولد في المنافي القسرية أو الإختيارية. موزعة على الخرائط العربية والغربية. هناك حيث ينتظر عشرات المبدعين العرب موتهم. حالمين أن يثأروا يوماً لغربتهم بالعودة في صناديق مفخخة بالكتب, فيحدثوا أخيراً ذلك الدوي الذي عاشوا دون أن يسمعوه: دويّ ارتطامهم بالوطن.
إنه زمن الشتات الجزائري إذن. وطن يفرغ ليتبعثر كتّابه ومثقفوه بين المقابر والمنافي ليواصلوا الميراث التراجيدي للكتابة العربية, وينضمّوا للشتات الفلسطيني وللشتات العراقي.. والشتات غير المعلن لأكثر من بلد عربي, تنفى منه شعوب بأكملها, وتنكسر فيه أجيال من الأقلام إكراماً لرجل أو لحفنة من الرجال, يفكرون بطريقة مختلفة ولا يغفرون لك ان تكون مختلفاً.
ذلك ان الكتابة أصبحت الآن أخطر مهنة. والتفكير أصبح أكبر تهمة, حتى أنه يشترك مع التكفير في كل حروفه ويبدو أمامه مجرد زلة لسان.
فلماذا نصرّ إذن على التفكير؟ ولماذا نصرّ على الكتابة؟ وهل يستحق أولئك الذين نكتب من أجلهم كل هذه المجازفة؟
إن وطناً أذلّنا أحياء لا يعنينا أن يكرّمنا امواتاً. ووطناً لا تقوم فيه الدولة سوى بجهد تأمين علم وطني تلف به جثماننا, هو وطن لا تصبح فيه مواطناً إلا عندما تموت.
يبقى أن الذين يتحملّون جريمة الحبر الجزائري ليسوا القتلة. والذين يحملون على يدهم آثار دم لما يقارب المائة ألف شخص كانوا يعيشون آمنين.. ليسوا التقلة. وإنما أولئك الذين لم تمنعهم كلّ فجائعنا من مواصلة الحياة بالطمأنينة والرخاء نفسه, والذين استرخصوا دمنا.. حتى أصبح الذبح والقتل أمراً عادياً لا يستوقف في بشاعته حتى المثقفين العرب أنفسهم.
والذين تفرّجوا خلال السنوات الأخيرة بلا مبالاة مدهشة على جثتنا. والذين جعلوننا نصدق ذلك الكاتب الذي قال:
"لا تخش أعداءك, ففي أسوأ الحالات يمكنهم قتلك
لاتخش أصدقاءك ففي أسوأ الحالات يمكنهم خيانتك
إخش اللامبالين فصمتهم يجيز الجريمة والخيانة".





الأعلى رد مع اقتباس
قديم 30 Oct 2005, 09:52 AM [ 6 ]


تاريخ التسجيل : Oct 2005
رقم العضوية : 549
مواضيع : 131
الردود : 1331
مجموع المشاركات : 1,462
معدل التقييم : 108sanaa will become famous soon enoughsanaa will become famous soon enough

sanaa غير متصل








شهادات في الأديبة أحلام مستغانمي ..

بأقلامهم ...


***إنّ أحلام مستغانمي شمس جزائرية أضاءت الأدب العربيّ. لقد رفعت بإنتاجها الأدب الجزائري الى قامة تليق بتاريخ نضالنا. نفاخر بقلمها العربيّ, إفتخارنا كجزائريّين بعروبتنا".

الرئيس أحمد بن بلّة
جنيف
12 فبراير



*** قرأت رواية (ذاكرة الجسد) لأحلام مستغانمي, وأنا جالس أمام بركة السباحة في فندق سامرلاند في بيروت.
بعد أن فرغت من قراءة الرواية, خرجت لي أحلام من تحت الماء الأزرق, كسمكة دولفين جميلة, وشربت معي فنجان قهوة وجسدها يقطُرُ ماءً..
روايتها دوّختني. وأنا نادراً ما أدوخ أمام رواية من الروايات, وسبب الدوخة أنّ النصّ الذي قرأته يشبهني الى درجة التطابق, فهو مجنون, ومتوتر, وإقتحاميّ, ومتوحش, وإنساني, وشهواني.. وخارج عن القانون مثلي. ولو أن أحداً طلب أن أوّقع إسمي تحت هذه الرواية الإستثنائية المغتسلة بأمطار الشعر.. لما تردّدت لحظة واحدة..
هل كانت أحلام مستغانمي في روايتها (تكتبني) دون أن تدري..
لقد كانت مثلي تهجم على الورقة البيضاء, بجماليّة لا حدّ لها.. وشراسة لا حدّ لها.. وجنون لا حدّ له...
الرواية قصيدة مكتوبة على كل البحور.. بحر الحب, وبحر الجنس, وبحر الايديولوجية, وبحر الثورة الجزائرية بمناضليها ومرتزقيها, وأبطالها وقاتليها, وملائكتها وشياطينها, وأبنائها وسارقيها..
هذه الرواية لا تختصر ذاكرة الجسد فحسب, ولكنها تختصر تاريخ الوجع الجزائري والحزن الجزائري, والجاهلية الجزائرية التي آن لها ان تنتهي..
وعندما قلتُ لصديق العمر سهيل إدريس رأيي في رواية أحلام, قال لي: "لا ترفع صوتك عالياً.. لأن أحلام إذا سمعت كلامك الجميل عنها فسوف تجنّ...
أجبته: دعها تُجن.. لأن الأعمال الإبداعية الكبرى لا يكتبها إلا مجانين!!

نزار قباني
لندن
20/8/1995



***سنة 1995 زار نزار قباني بيروت بعد غيابه عنها سنوات عدة بسبب الحرب.
واتصلت آنذاك بالكاتبة أحلام مستغانمي لأخبرها بوجود نزار في بيروت. ولأنه كان يقدّم أمسية شعرية في "برمانا" غير بعيد عن بيتها, فقد عرضت عليها ان أمرّ لاصطحابها. وحدّثتُ يومها نزار طويلاً عن رواية أحلام "ذاكرة الجسد" التي كانت دار الآداب قد أصدرتها. وطلبت بعد ذلك من أحلام أكثر من مرة أن تهديه إياها ليطلع عليها, ولكنها كانت تقول دائماً "إنّ الآمرّ يحرجها, وأنها لا تريد ان تهديه كتاباً قد لا يقرأه, مما جعلني أبادر بنفسي بإهدائه نسخة من "ذاكرة الجسد". وكانت المفاجأة, أن ذهل نزار بالرواية وظل عاكفاً على قراءتها لمدة ثلاثة أيام. وعندما زارني بعد ذلك في مكتب "دار الآداب" كان ما زال "مدوخاً" بذلك النص ويتحدث لكل من صادفه عن اندهاشه به. حتى أنني قلت له مازحاً, أن احلام لو سمعت كلامه الجميل عن كتابها فسوف تجنّ هي التي لم تكن تجرأ على إهدائه روايتها. فأجابني نزار رحمه الله على طريقته "دعها تُجنّ فإن الاعمال الابداعية الكبرى لا يكتبها إلا المجانين", وهذا تماماً ما كتبه بعد ذلك في شهادته التي بعثها لي عن هذه الرواية.
وأنا أقدّم اليوم هذه الشهادة لكي تكون شهادة أدبية تضع حداً –حاضراً ومستقبلاً- للجدل غير النزيه, والتلميحات غير البريئة, التي تصنع منها بعض المجلات بين الحين والآخر أغلفتها.. أو يرددها البعض فيبادرون إلى التشكيك في أبوّتها.. بنسبها كلّ مرة إلى كاتبٍ, بما في ذلك نزار قباني نفسه, وفي أحسن الحالات التشكيك في ظروف حصول أحلام على هذه الشهادة.
إن عشرتي لنزار التي تعود الى أكثر من خمسين سنة, تسمح لي أن أقولُ أنه لم يحدث أن فرّط في هيبة إسمه وسطوته إكراماً لامرأة مهما كانت. فقد كان بخيلاً في مجاملاته الأدبيّة. ولو كان غير ذلك لعُرفت له عدداً لا يحصى من "الشهادات" لكونه عاش مطارداً من النساء.

شهادة من الدكتور سهيل إدريس
الحياة
10 ايلول 2000



***إنّ الكاتبة الجزائريّة أحلام مستغانمي نور يلمع وسط هذا الظلام الكثيف, وهي كاتبة حطّمت المنفى اللغوي الذي دفع إليه الإستعمار الفرنسي مثقفي الجزائر.
تجمع روايتها "ذاكرة الجسد" بين منجز الرواية العالميّة وطرائف الحكي المحليّة الموروثة. كتبت بلغة عربيّة جزلة وحسٍ فنيّ مرهف, تتمتع بإختصار تشكيليّ جماليّ فريد. وبسرد محكم يدعو إلى الدهشة والإبهار.

لجنة تحكيم جائزة نجيب محفوظ
1998



***أعجبتني كثيراً "ذاكرة الجسد" ففيها زخم من الوقائع والأحداث التي تصوّر جزءاً من شخصيّة مجاهد في الثورة الجزائرية, وعادات قسنطينية العريقة, وكيف تعامل المرأة في المجتمع الجزائري. وللكتاب مخيّلة خصبة لصناعة الصورة السنمائية, وهو ما صبغته أحلام في روايتها.
أمّا أحلام الكاتبة, فهي إمرأة رائعة, استطاعت أن تفرض نفسها كأحد الأصوات الروائية العربيّة الهامة, التي تربّعت على عرش الكتابة في أواخر القرن.

يوسف شاهين
لبنان
22 نوفمبر 1999 -الأصيل



***لقد كان للجزائر عبر تاريخها الطويل إسهامات عديدة في مجالات الإبداع. وما الأدبية المبدعة والروائية المرهفة الحس والشاعرة ذات الخيال الخلاق السيدة أحلام مستغانمي في جلّ أعمالها, إلا نموذجاً وصورة مشرّفة لهذا الحصاد الوفير. وبمناسبة حفل توزيع الجائزة الكبرى للرواية "مالك حداد" أرفع اليها إعجابي وتقديري لما شرّفت به الأدب الجزائري والعربي والإنساني منذ كانت تسقسق بصوتها العذب جواهر النثر في قناتنا الإذاعية, الى إنجازها العالمي الضخم روايتيّ "فوضى الحواس" و"ذاكرة الجسد".

رئيس الحكومة علي بن فليس
13 حزيران2001
بمناسبة حفل توزيع جائزة "مالك حدّاد





الأعلى رد مع اقتباس
قديم 30 Oct 2005, 12:31 PM [ 7 ]
نائب المشرف العام


تاريخ التسجيل : Mar 2005
رقم العضوية : 106
الإقامة : saudi arabia
مواضيع : 478
الردود : 33237
مجموع المشاركات : 33,715
معدل التقييم : 25عبدالله الشدادي is on a distinguished road

عبدالله الشدادي غير متصل




اختي الفاضله سناء بارك الله فيك

اختي وجزاك الله كل خير موضوعك

جدآ جميل واسعدني الحقيقه دمتي لي

منتدنا شمعه مضئيه


توقيع : عبدالله الشدادي
الأعلى رد مع اقتباس
قديم 30 Oct 2005, 01:03 PM [ 8 ]
عضوة متميزة

تاريخ التسجيل : Jan 2005
رقم العضوية : 3
الإقامة : kuwait
مواضيع : 772
الردود : 15957
مجموع المشاركات : 16,729
معدل التقييم : 25المستحيلة is on a distinguished road

المستحيلة غير متصل




قراءة ... ممتعه .. مع اديبات العصر

توقيع : المستحيلة



الأعلى رد مع اقتباس
قديم 03 Nov 2005, 10:11 AM [ 9 ]


تاريخ التسجيل : Oct 2005
رقم العضوية : 549
مواضيع : 131
الردود : 1331
مجموع المشاركات : 1,462
معدل التقييم : 108sanaa will become famous soon enoughsanaa will become famous soon enough

sanaa غير متصل




عبدالله

مرور رقيق وكلمات أرق

دمت سالماً أخي

أشكرك


الأعلى رد مع اقتباس
قديم 03 Nov 2005, 10:14 AM [ 10 ]


تاريخ التسجيل : Oct 2005
رقم العضوية : 549
مواضيع : 131
الردود : 1331
مجموع المشاركات : 1,462
معدل التقييم : 108sanaa will become famous soon enoughsanaa will become famous soon enough

sanaa غير متصل






المستحيلة

أتمنى أن تكوني استمتعت بالانسياب داخل أعماق أديبتنا أحلام

أشكر حضورك الراقي

دمت بود






الأعلى رد مع اقتباس
إضافة رد
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لتنشيط الذاكرة الأمير العربي إكسير النقاء 7 11 May 2009 02:19 AM
مهارات تنشيط الذاكرة ملكة السهر المنتدى التعليمي العام 11 08 May 2008 04:49 PM
خاطرة بعنوان " وجه من الذاكرة عاشق قيا مرافئ البوح 7 17 Jun 2007 05:25 PM
الخبز يقوي الذاكرة sanaa إكسير النقاء 2 08 Nov 2005 03:10 AM
من الذاكرة المستحيلة منتدى القصص والحكايات 4 15 Oct 2005 12:24 AM
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

02:26 AM
Powered by vBulletin® developed by Tar3q.com