الموضوع: مقال على الرف
عرض مشاركة واحدة
قديم 14 Oct 2017, 12:34 PM [ 5 ]
عضو متميز


تاريخ التسجيل : Oct 2017
رقم العضوية : 76226
الإقامة : saudi arabia
مواضيع : 1
الردود : 203
مجموع المشاركات : 204
معدل التقييم : 39ريحـان is on a distinguished road

ريحـان غير متصل


رد: مقال على الرف


سيكولوجية انهيار العقل والجسد
د.عبدالله الحريري -2009


لولا الدفاعات النفسية والجسدية التي يتمتع بها الإنسان لهلك في غمضة عين، فقد خلق الله الإنسان ولديه آليات دفاعية لا شعورية وغير محسوسة تتولى مواجهة الصدمات والفواجع الأمراض والألم من أجل استمرارية بقائه وألا ينشغل كثيرا بصحته ليعمر الأرض، ولو أن الإنسان انشغل بالدفاع عن صحته النفسية والجسدية كل ثانية ودقيقة وساعة وشهر وسنة لما استطاع أن يعيش أو يتحرك شهرا واحدا من محله، ولكن الله أوكل تلك المهمة لعقله وجسده ليقوم بما لا يستطيع أن يقوم به الإنسان، وطلب من الإنسان ألا يكون طرفا مؤثرا في إزعاج تلك الآليات بالممارسات والعادات الفكرية والسلوكية التي قد تمرضه وتمرض الآخرين.
فعلى سبيل المثال عندما يتلقى الإنسان خبرا غير محبب له كفقدان عزيز أو غير ذلك فإن العقل للوهلة الأولى لا يستطيع تحمل الخبر لقوته على ضعف الإنسان الطبيعي، وبما أن الإنسان لا يستطيع تحمله مما قد يصيبه بأمراض عقلية أو صدمة جسدية تؤدي به إلى الوفاة أو الإعاقة فإن أول دفاعات العقل هي إنكار الواقع denial والرد اللفظي بكلمات على سبيل المثال "غير معقول، هذا ما هو صحيح، كيف يكون هذا .. إلخ" ثم يلي بعد ذلك مجموعة من الإجراءات الآلية إلى أن يصدق الخبر ثم ينتقل إلى التكيف معه، وتختلف تلك الاستجابات من شخص إلى آخر فيما يتعلق بزمن ردة الفعل وطريقة ردة الفعل من الناحيتين النفسية والجسدية وأيضا زمن استمرار الشخص في الحدث أو المشاعر، ولدى بعض الأشخاص الذين يعانون صدمات سابقة أو اضطرابات نفسية أو شخصية قد تستمر تلك الآلية اللا شعورية فترة من الوقت وتصبح مكسبا ثانويا لتجنب صراعات الحياة الشديدة المؤلمة، كون الإنسان أمام معادلة الحياة والموت أكثر ضعفا مما نتوقع أو نشاهد.
وبما أن الإنسان لا يحتمل الألم سواء نفسيا أو جسديا فإنه قد يساهم من خلال بنائه المعرفي عن الألم وخبراته المعرفية أو الواقعية في زيادة شعوره بالألم، فالإنسان قد يبني في نظامه المعرفي الفكري تجارب الآخرين المؤلمة حتى وإن لم يمر بها، وعندما يمرض ويشعر بألم المرض تستدعى تلك الخبرات أثناء معاناته فيزداد ألمه وقد يصاب بالانهيار النفسي أو العقلي أو الجسدي، خاصة عندما يعاني مرضا مزمنا أو خطيرا ويعيش في بيئة تكرس ثقافة المرض واليأس، وفي الوقت نفسه تعاني قلة الوعي والثقافة الصحية الوقائية والعلاجية، ومن ثم فإن تعامل الإنسان مع الألم يقود بالتالي إلى استجابة إيجابية أو سلبية للجهاز المناعي،وهو ما أكدته أبحاث أجريت على أفراد يعانون أمراضا خطيرة بعد أن عرضوا فئة لمدعمات نفسية والتدريب على الاسترخاء والتأمل وأخرى دون ذلك، فوجد أن من تعرضوا لتلك المدعمات وارتفاع الروح المعنوية تقدموا علاجيا وقهروا المرض.
إن المرض والألم كالذئب المفترس إذا لم تهاجمه وتتغلب عليه سيهاجمك ويفترسك، وهو واقع لا بد من التعامل معه بواقعية وعقلانية للتخفيف من الألم ودعم جهاز المناعة وإتاحة الفرصة للآليات الدفاعية النفسية والجسدية أن تعمل حتى لا ينهار العقل والجسد.


الأعلى رد مع اقتباس